شرح
وعلى هذا يكون المراد من مجموع الروايات كفاية الثمانية في التقصير ، سواء كانت امتدادية أو ملفّقة - من أربعة من الذهاب وأربعة من الإياب - وعليه لا وجه لما ادّعاه الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سرّه من الإطلاق .
وأمّا الجواب عن الرواية الّتي ذكرها الحائري قدس سرّه فهي أيضاًلا تدلّ على مطلوبهم . وذلك لأنّ الموضوع للقصر ليس مجرد شغل اليوم كيفما اتّفق . بل هو مع باقي الشرائط ومنها الابتعاد الذي يتحقّق بالسير مقدار أربع فراسخ .
وأمّا الجواب عمّا ذكره بعض الأساطين قدس سرّهم فالحقّ أن قوله عليه السلام : « فقد شغل يومه » لا يظهر منه العلّة التامّة بحيث يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، غاية الأمر أنّه مقتضٍ لذلك فإن تحقّقت سائر الشرائط - ومنها الابتعاد عن الوطن - يجب عليه التقصير كما أشرنا إليه سابقاً .
فالمتحصّل من تمام ذلك : انّه يعتبر الابتعاد أربعة فراسخ ، فلا يصحّ التمسّك حينئذٍ بإطلاق قوله عليه السلام : « فقد شغل يومه » .
كيف ؟ ! ومقتضاه وجوب القصر فيما لو تردّد في فرسخ مرّات بحيث يصدق عليه انّه شغل يومه ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد من الأصحاب ، بل لا يلتزم به نفس القائل أيضاً .
والحاصل : انّه لا وجه لما اختاره الماتن .
وأمّا القول الأوّل ، وهو اعتبار كون كل من الذهاب والإياب أربعة فراسخ ، فقد اختاره جماعة من الأعلام ، منهم : المحقق الخوئي قدس سرّه وتبعه أكثر تلاميذه ، واستدلّ له بقوله :
لو كنّا نحن والأدلّة الأوّلية لاقتصرنا على الثمانية الامتدادية ، غير أنّ الأدلّة الأُخرى كصحيحة زرارة وغيرها دلّتنا على ثبوت التقصير في بريد ذاهباً وبريد جائياً ، وانّ المراد من تلك الثمانية ما يعمّ الملفّقة .
إلّا أنّ مورد هذه النصوص تلفيق خاص ، وهو المشتمل على أربعة وأربعة ، أي بريد في بريد ، فالمسافة المحكومة بالالتحاق بالثمانية الامتدادية هي خصوص الملفّقة