شرح
وفيه : أنّه - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر من لفظة الجدّ الظاهر في السرعة - خالٍ عن القرينة ، ولذا قال المحقّق الخوئي قدس سرّه : « هذا حمل بعيد عن ظاهر النصوص لا نعرف له وجهاً أبداً » « 1 » .
وكيف كان فهذه النصوص معتبرة سنداً لوجود الصحاح فيها ، وواضحة دلالة بناءً على التفسير الذي ذكره الكليني قدس سرّه ، فحينئذٍ تدلّ على القصر لو جدّ به السير ، بل وكذا مناسبة الحكم والموضوع حيث إنّ جعل المنزلين منزلًا مستلزم للمشقّة والتعب الكثيرة المناسبة للتخفيف والتقصير ، إلّا أنّ ظاهر المشهور من القدماء والمتأخّرين عدم العمل بها كما سيجيء ، ومعه يشكل الفتوى بها والاعتماد عليها .
أمّا المقام الثاني فقد أشرنا أنّ المشهور لم يعتمدوا على تلك النصوص ، فهذا هو الكليني قدس سرّه يعبّر عنها بقوله :
وروي الظاهر في عدم الاعتناء بها مع كونه خرّيت الفن وقد صرف من عمره مقدار عشرين سنة في جمع الأخبار وتهذيبها وتبويبها ، وكذا شيخ الطائفة قدس سرّه ، حيث لم يفت على طبقها مع كونها بمرأى منه ، وكذا غيرهما من قدماء أصحابنا قدس سرّهم ، وهذا شاهد قوي على وجود خلل في تلك النصوص خافٍ علينا ، وهو معنى الإعراض الموهن .
ولعلّه لهذا التزم المحقق الخوئي قدس سرّه ، بالإعراض هنا على خلاف مبناه من عدم اعتنائه بإعراض المشهور في غير مورد من الفقه ، نعم تحاشى قدس سرّه ، من ذكر لفظ الإعراض حيث قال : « ولكن لا سبيل للأخذ بهذه النصوص رغم صحّة أسانيدها لمهجوريّتها عند الأصحاب وعدم العامل بها » « 2 » .
ثم إنّ المحقّق الخوئي قدس سرّه ، حيث إنّه لا يعتنى بالإعراض استند في مقام ردّ النصوص المزبورة إلى وجه آخر حاصله :
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 163 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 163 و 165 .