شرح
الخامسة : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه سألته عن المكارين الّذين يختلفون إلى النيل هل عليهم إتمام الصلاة ؟ قال :
« إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتمّوا الصلاة ، إلّا أن يجدّ بهم السير فليفطروا فليقصّروا » « 1 » .
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في مقامين :
أحدهما : في بيان المراد من الجدّ في السير والتوجيهات الواردة في المقام .
ثانيهما : في بيان علّة عدم اعتماد الفقهاء على تلك النصوص مع كون أكثرها صحيحة .
أمّا المقام الأوّل فصريح كلام الماتن قدس سرّه ، انّ المراد بالجدّ هو السرعة في السير بحيث يقطع المنزلين في يوم واحد ، وقد كان المتعارف في تلك الأزمنة قطع منزل واحد في كلّ يوم كما هو المعروف .
ولعلّ الأصل في ذلك ما ذكره الكليني قدس سرّه ، في ذيل حديث 4 من الباب . ومعنى جدّ به السير ، جعل المنزلين منزلًا ، هذا ولعله هو الموافق للمعنى اللّغوي .
وعن العلّامة انّهامحمولة على ما لو قصد المُكاري والجمّال ، إقامة العشرة ، قال في المختلف : « والأقرب عندي حمل هذه الأحاديث على أنّهما - المُكاري والجمّال - إذا أقاما عشرة أيّام قصّرا » « 2 » .
والشهيد قدس سرّه ، حملها على صورة إنشاء المُكاري والجمّال سفراً آخر غير شغلهما حيث قال : « انّها محمولة على أنّ المكاري الّذي شغله المكاراة إذا قصد سفراً بعيداً غير صنعتهما أو يكون المراد بجدّ السير أن يكون مسيرهما متصلًا كالحجّ والأسفار الّتي لا يصدق عليها صنعتهما » « 3 » . إلى غير ذلك من المحامل .
پاورقی
( 1 ) - المصدر .
( 2 ) - المختلف ، ج 1 ، ص 163 .
( 3 ) - الذكرى ، ص 258 .