شرح
ويؤيّده : أنّ التعليل لا يكون غالباً إلّا بأمرٍ مرتكز في الأذهان وهذا لا يصحّ إلّا إذا حملناه على المزاولة ، بمعنى أنّ هؤلاء إنّما يتمّون الصلاة ، لأنّ السفر صار عملًا لهم وهم يزاولون له وليس سفرهم اتفاقياً .
ثانيها : مناسبة الحكم والموضوع ، لأنّ السفر قد صار أمراً عاديّاً لهؤلاء المذكورين في الحديث بحيث لا يوجب مشقّة وكلفة عليهم ، فيناسبهم الحكم بالإتمام بخلاف السفر الاتفاقي حيث إنّه موجب للمشقّة غالباً .
ثالثها : ذكر بعض المصاديق في الرواية كالراعي والأشتقان ونحوهما ممن ليس السفر شغلًا لهم ، فإنّه شاهد على أنّ المراد من العمل هو الفعل المتكرّر العادي ، وهذا المعنى عامّ يشمل كلّ من زاول السفر كثيراً بحيث صار أمراً عاديا له ، سواء كان مقدمة لشغله أو كان لأجل الزيارة ونحوها .
الرواية الخامسة : معتبرة إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أبيه قال :
« سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجابي الّذي يدور في جبايته ، والأمير الّذي يدور في إمارته ، والتاجر الّذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والراعي ، والبدوي الّذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ، والرجل الّذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا ، والمحارب الّذي يقطع السبيل » « 1 » .
ولا يخفي وضوح دلالتها على ما استظهرناه في معنى العمل من الحديث السابق ، وذلك لوجود خصوصية فيها ليست في غيرها من الأخبار ، وهي إناطة الحكم بالتمام في الموارد المذكورة فيها على الدوران المستلزم لمزاولة السفر وتكرره ، كما ذكرناه ، وليس في هذه الرواية احتمال الكسب والحرفة .
إذ السفر ليس شغلًا لمن ذكر في هذه الرواية ، حيث إنّ شغل الأمير هو الإمارة دون السفر ، وكذا التاجر والراعي والجابي وغيرهم .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 9 .