شرح
القول الثاني : ما ذهب إليه المحقق الخوئي قدس سرّه ، تبعاً لجماعة وتبعه أكثر تلاميذه وهو التعدّي من العملية والحرفة إلى ما كان السفر مقدمة لشغله وحرفته كالسفر للتجارة أو الدراسة أو الطبابة ونحوها مما لا يتحقّق إلّا بالسفر .
نعم يتوقّف بعض منهم في المتعلّم بلحاظ أنّه لا يعدّ من الحرفة ، لكونها ظاهرة في حصول منفعة يعيش بها وليس التعلّم كذلك .
وفيه ما لا يخفي من الضعف .
وكيف كان فقد استدلّوا عليه بوجوه :
أحدها : ذكر بعض العناوين المذكورة في بعض النصوص كالتاجر والجابي والراعي ونحوها ممن ليس السفر شغلًا لهم ، حيث إنّ المركوز في الأذهان هو إلغاء خصوصية التجارة والرعاية والجباية بحسب الفهم العرفي ، فحينئذٍ يتعدّى إلى كل من كان السفر مقدمة لشغله ، هذا ما ذكره بعض من تقدمه .
واعترض عليه المحقّق الخوئي قدس سرّه ، بقوله :
« وغير خفيٍّ أنّ التعدي استناداً إلى ما ذُكر من الإرتكاز وفهم عدم الخصوصية في غاية الإشكال والصعوبة ، وعهدة هذه الدعوى على مدّعيها فإنّ أقصى ما يمكن إخراجه من تحت إطلاقات القصر ، هو عنوان العمل ومن جاء اسمه في الخبر ، ولعلّ هناك خصوصية لا نفهمها . . . » « 1 » .
ثانيها : ما ذكره هو قدس سرّه ، وحاصله :
« أنّ من كان السفر مقدمة لشغله وعمله فهو مشمول للروايات بنفسه ، لإطلاق عملية السفر عليه ولو بالعناية والمجاز ، فلا يبعد عرفاً أن يقال إنّ السفر عمل للطبيب والمعلّم ونحوهما ممن يسافر في كلّ أُسبوع بداعي شغله ، وإن كان الإطلاق مجازيّاً » « 2 » .
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ص 158 .
( 2 ) - المصدر .