شرح
يحتمل الأوّل ، لأنّ المنذور هو إتمام الصلاة والصوم ، وهو متوقّف على الإقامة ، أمّا لأجل كون السفر ضدّاً للإقامة ، فيجب تركه تحصيلًا للمقدمة ، كما في كلام المحقّق الخوئي قدس سرّه « 1 » .
وإمّا لأنّ السفر نقيض لفعل المنذور ، فيجب تركه توصّلًا إلى فعل الواجب ، كما في كلام العلّامة البروجردي قدس سرّه ، وإن كان حاصل الكلامين واحداً .
والحاصل : أنّه يكون السفر حراماً بنفسه أو بغايته بمقتضى النذر المتعلّق على الإقامة والإتمام .
ويحتمل الثاني ، لأنّ السفر بما هو ليس بمنهيّ عنه ، وإنّما هو مستلزم لترك الوفاء بالنذر ، أعني : عدم إتمام الصلاة المنذورة نظير ما تقدم في كلام السيد الماتن من السفر لأجل الفرار من أداء الدّيْن ، ما لم يكن قصده التوصّل به إلى الحرام ، وقد تقدم في مسألة 27 أنّ الأقوى عدم كون السفر المستلزم لترك واجب حراماً .
وعلى ما حرّرناه في الجهة الأُولى لا يبقى مجال للبحث هنا ، لأنّ الإقامة على الفرضين الأخيرين - الرابع والخامس - واجبة لتعلّق النذر بها مستقلًا أو ضمن فعل ، فحينئذٍ لو تركها لكان سفره حراماً ومعصية ، لأنّ مقتضى وجوب الحضور والإقامة ، حرمة السفر لأنّه نقيضه .
وأمّا في الفروض الثلاثة الأول ، فقد عرفت أنّه لا يصح نذر الإتمام فيها رأساً ، وعلى هذا لا حاجة إلى ما حقّقه المحقق الخوئي قدس سرّه ، من جعل السفر مقدمة ، وانه ليس لها وجوب شرعي وغير ذلك مما أتعب نفسه الشريفة ، فراجع وتأمّل فيه « 2 » .
وذلك لأنّ كلامه قدس سرّه ، كما أشرنا إليه ، مبنيّ على كون النذر على نحو الإطلاق . أعني : القسم الثاني من الأقسام الخمسة المتقدمة ، وعرفت أنّ تصوير نذر إتمام الصلاة فيه غير صحيح .
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 143 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 143 و 144 .