شرح
الجهة الرابعة : في بيان حكم المسألة وأنّه لو سافر هل يجب عليه التمام أو القصر ؟
وعلى ما ذكرنا يجب عليه التمام في القسمين الأخيرين ، لأنّ سفره هذا يخالف النذر المتعلّق على الإقامة ومخالفة النذر وحنثه حرام ومعصية ، فيجب عليه التمام ، لانّه في معصية اللّه .
ويظهر من بعضهم القصر كالمحقّق الخوئي قدس سرّه ، حيث قال : « لو بنينا في تلك المسألة ، أعني : مسألة استلزام السفر لترك الواجب على وجوب التمام ولو في خصوص ما قصد به الفرار عن أداء الواجب كما اختاره الماتن وقوّيناه فهل نقول به في المقام أيضاً ؟ الظاهر العدم فيقصّر في المقام حتى لو سافر بقصد مخالفة النذر لامتناع التمام ، إذ يلزم من وجوده عدمه ضرورة أنّه لو أتمّ - من جهة كونه سفر المعصية - فبالإتمام قد وفى بالنذر ، ومع الوفاء لا عصيان فلا موضوع .
وبعبارة أُخرى : لو أتمّ لم يخالف نذره ، وإذا لم يخالف لم يتّصف سفره بالمعصية ، وإذا لم يكن سفره معصية فلا يجب فيه التمام لانتفاء الموضوع ، فيلزم من شمول دليل التمام للمقام عدم الشمول - إلى أن قال : - وعلى الجملة ففي كل مورد يلزم من فرض شمول الدليل عدم الشمول ، يستحيل الشمول ، وعليه فأدلّة التمام لا يعقل شمولها لأمثال المقام ، بل تبقى تحت إطلاقات القصر » « 1 » .
قلت : وقد سبقه إليه السيد الحجّة والسيد الإصطهباناتي قدس سرهما ، في تعليقتهما على العروة ، فراجع .
وأنت خبير بأنّ الإشكال المزبور إنّما يتوجّه إذا كان تصوير النذر المطلق في إتمام الصلاة ممكناً ، وقد عرفت عدم إمكانه في الفروض الثلاثة .
وأمّا الفرضان الأخيران فقد تقدم « 2 » أنّ الإقامة تجب فيهما بالنذر من غير توجه أيّ إشكال كما لا يخفي ، فافهم هذا وتأمّل ، فإنّه دقيق
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 144 و 145 .
( 2 ) - تقدم ذلك في صفحة 566 و 567 .