شرح
الصيد يقصّر ما دام على الجادّة فإذا عدل عن الجادّة أتمّ ، فإذا رجع إليها قصّر » « 1 » .
فإنّ المراد من الجادّة هي جادّة الشريعة والعبودية ، فمن كان ثابتاً عليها ، كان مسيره حقاً وإلّا فلا ، فحينئذٍ يدلّ الخبر على أنّ القصر يدور مدار المسير الحقّ .
فتحصّل من تمام ذلك : أنّه لا تمكن المساعدة على ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، في الحاشية ، لما عرفت من ظهور النصوص في كون التقصير دائراً مدار كون المسير حقاً وجوداً وعدماً .
ولعلّه لهذا وافق المشهور في بعض كتبه حيث قال : « وكما يعتبر إباحة السفر ابتداءً ، فكذا يعتبر استدامة ، فلو عدل عن المباح وتلبّس بالسفر المحرّم أتمّ وإن كان بعد تحقق المسافة » « 2 » .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الأقوى ما عليه صاحب الجواهر - وفاقاً للمشهور - من وجوب التمام بعد العدول إلى المعصية .
ثمّ هل يتبدّل القصر إلى التمام بمجرّد العدول إلى المعصية في الأثناء ، أو لابدّ معه من التلبّس بالسير والحركة خارجاً ؟ قولان أقواهما الأوّل .
والوجه في ذلك انّ الموضوع للتمام هو السفر الحرام ، وهذا يتحقّق بمجرد العدول إلى الحرام ، إذ السفر وهو الضرب في الأرض بقصد الثمانية فصاعداً متحقّق ، فإذا عرض العصيان يتحقّق موضوع الإتمام في السفر بلا حاجة إلى الحركة والتلبّس بسفر جديد .
وهذا بخلاف ما إذا عدل من المعصية إلى الطاعة فإنّه يعتبر فيه التلبّس بالسير بعد قصد المسافة نظير المُغمى عليه بعد حصول الانتباه فإنّه ما لم يتلبّس بالسير بعد قصد المسافة لا يكون مسافراً وإن كان سير به مسافة أو مسافات حال الإغماء ، لعدم قصد له في تلك الحال .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 6 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - صلاة الشيخ ، ص 394 .