Commentary
فإن كان المراد منها موثّقة عبيد بن زرارة ، قال : سألته عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أم يتمّ ؟ قال عليه السلام : « يتمّ ، لأنّه ليس بمسير حق » ورواية ابن بُكير : « فإنّ التصيّد مسير باطل » « 1 » .
بدعوى أنّهما تدلّان على وجوب الإتمام في سفر الصيد مطلقاً خرج منه الصيد للقوت للإجماع وغيره وبقي الباقي ، أعني : صيد اللّهو والتجارة .
وفيه أنّ الروايتين إنّما تدلّان على الإتمام لو كان الصيد لهواً ومسيراً للباطل ، ومن الظاهر أنّ الصيد للتجارة ليس من الباطل في شيء ولا أقلّ من الشك فيه فلا تشمله الروايتان ، مع أنّهما لا تدلّان على التفصيل وانّما تدلّان على حكم الصلاة فقط ساكتاً عن الصوم .
فتحصّل أنّه لو أريد من رواية الأصحاب الذي ذكرها الشيخ والحلّي قدس سرهما ، ما بأيدينا من الروايات فهي لا تدلّ على التفصيل المزبور ، لأنّ مضمونها هو الإتمام والصيام في الصيد ، وتتميم كلامهم بالإجماع على خصوص الإفطار ، فقد عرفت ما فيه .
فإن أريد منها غير ما في أيدينا من الروايات فلابدّ من البيان حتى نلاحظها سنداً ودلالة .
نعم يظهر من صاحب الجواهر إمكان أن يكون المراد من الروايات الّتي أشار إليها الشيخ والحلّي قدس سرهما ، ما كانت بين أيديهم من الأُصول المعتبرة عندهم المعبّر عنها بالأصول الأربعمائة الّتي زالت بمرور الزمان ولم تصل إلينا « 2 » .
بل العلّامة البروجردي قدس سرّه ، مصرّ على ذلك حيث قال : « لا يخفي أنّ فتوى هؤلاء الأعاظم والأجلّاء بالفرق بين الصلاة والصوم مع عدم استفادته من عموم القاعدة ، وعدم موافقته لاعتبار عقلي مما يكشف قطعاً عن وجود نصّ في المسألة واصل إليهم - إلى أن قال : - وبالجملة لا يبقى شك في أنّ فتوى هؤلاء الأعاظم في هذه المسألة المخالفة للاعتبارات والقواعد يكشف كشفاً قطعياً عن وجود نصّ واصل إليهم يدلّ
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 4 و 7 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص لم نقف بذلك فيه .