Commentary
بقوله عليه السلام : « ولا كرامة » ، إذ لا موجب لنفي الكرامة عن التجارة وهي محبوبة ومرغوب فيها وراجحة شرعاً ، بل قد تجب لو توقّف الإنفاق عليها « 1 » .
والحاصل : أنّ الخبر مطلق يشمل الصيد اللّهوي وغيره ، فيحمل على الصيد اللهوي بقرينة صراحة بعض الروايات في الصيد اللّهوي « 2 » .
وعليه فلا دليل على كون الصيد للتجارة كالصيد اللهوي في وجوب إتمام الصلاة والصيام .
فحينئذٍ يدور الأمر بين القول بالقصر والإفطار في صيد التجارة ، كما عليه أكثر المتأخّرين ، ونسب إلى عَلَم الهدى وسلّار وابن أبي عقيل واختاره العلّامة في « المختلف » والمحقّق في « المعتبر » وبين القول بالتفصيل بين الصلاة والصوم وأنّه يتم الصلاة ويفطر الصوم ، كما عليه أكثر القدماء واستجوده السيد البروجردي قدس سرّه ، وأوجب الاحتياط في الحاشية .
ثم إنّ القول بالتفصيل قد نقله العلّامة في مختلفه عن نهاية الشيخ ومبسوطه وعن المفيد والصدوق وابن البرّاج وابن حمزة وابن إدريس ، وقد ادّعى الشيخ قدس سرّه ، أنّ عليه رواية الأصحاب ، حيث قال : « روى أصحابنا أنّه يتمّ ويفطر الصوم » « 3 » .
بل نسبه الحلّي إلى الأصحاب بأجمعهم وقال : « وأمّا إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة روى أصحابنا بأجمعهم أنّه يتمّ الصلاة ويفطر الصوم ، - ثم قال : - وكلّ سفر أوجب التقصير في الصوم أوجب التقصير في الصلاة إلّا في هذه المسألة فحسب للاجماع عليها » « 4 » .
فعلم من ذلك أنّ الإفطار مسلّم في صيد التجارة عند الأصحاب ، أنّما الكلام في إتمام الصلاة وهو وإن كان مذهب أكثر القدماء ، إلّا أن في إقامة الدليل عليه خفاء ،
Footnote
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 121 .
( 2 ) - الوسائل ، باب 8 ، حديث 3 .
( 3 ) - المبسوط .
( 4 ) - السرائر ، ج 1 ، ص 327 .