شرح
بشرط أن لا يكون طالبا لها في غير حال الاضطرار ولا يكون متجاوزاً عن حدّ سدّ الرمق ، وهذا المعنى غير بعيد عن ظاهر الآية وإن لم يكن له شاهد من النصوص .
وبالجملة لا تدلّ الرواية المتقدمة - رواية حمّاد بن عثمان - على حرمة السفر للصيد اللّهوي في حدّ ذاته كما لا يخفي .
وكان سيّدنا الأُستاذ قدس سرّه ، أيضاً في درسه مصرّاً على أنّها لا تدل على حرمة السفر للصيد ، وهذا هو الحقّ كما أشرنا .
هذا كلّه بالإضافة إلى الخبر الأوّل مما استدلّ به المشهور .
وثانيها : أي ثاني الأخبار المستدلّ بها هو ما رواه ابن بُكير قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام ، عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر الصلاة ؟ قال عليه السلام : « لا ، إلّا أن يشيّع الرجل أخاه في الدين ، فإنّ التصيّد مسير باطل لا تقصّر الصلاة فيه » « 1 » .
ثالثها : موثّقة عبيد بن زرارة عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أو يتمّ ؟ قال عليه السلام : « يتمّ لأنّه ليس بمسير حق » « 2 » .
وجه الاستدل إنّ معنى كون المسير باطلًا هو أنّه ليس بحق المساوق لقولنا ليس بجائز فيكون السفر معصية له سبحانه ، فيكون عدم جواز القصر مطابقا للقاعدة ، وليس بتعبّد صِرف .
واستدلّ بهما المحقق الخوئي قدس سرّه - بعد قبول دلالتهما على مطلوب المشهور - قال : « إلّا أنّ سند خبر ابن بُكير سقيم بسهل بن زياد ، وأمّا خبر عبيد بن زرارة فلا نقاش في سنده كما لا تأمّل في دلالتها حيث قال قدس سرّه : دلّت على أنّ الإتمام ليس لعنوان الصيد بل من أجل أنّه ليس بحق المساوق لكونه معصية » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 9 ، حديث 7 و 4 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 116 .