شرح
أمّا المتن ، فالظاهر وقوع التحريف فيه بحذف لفظة « باغ » ويشهد له ما في « الكافي » حيث قال : « الباغي باغي الصيد » « 1 » .
وقد ذكر الرواية كذلك في الجواهر بقوله : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق » « 2 » . وذكرها كذلك البروجردي قدس سرّه ، أيضاً .
والعجب من المحقق الخوئي قدس سرّه ، كيف غفل عن ذلك مع جودة فكره ودقّة نظره وتبحّره في المطالب - لاسيّما في النصوص - ولم يشر إلى هذا التحريف .
وأمّا دلالتها على مراد القوم ، فغاية ما يوجّه أن يقال أنّ المراد من الباغي هو طالب الصّيد ، فيكون طلبه والسفر له حراماً بقرينة السياق وهو ذكر العادي الذي هو السارق ، فكما أنّ السفر للسرقة وقطع الطريق حرام ، كذلك السفر للصيد فتكون الآية الشريفة حينئذٍ دالة على حرمة السفر للصيد .
وفيه : إنّ غاية ما يدلّ عليه الخبر هو عدم جواز أكل الباغي من الصيد حال الاضطرار تعبّداً كما لا يجوز له التقصير كذلك ، وهذا لا يدل على كون السفر إلى الصيد حراماً بنفسه .
كيف ؟ فلو سلّم ذلك يلزم القول بحرمة مطلق الصيد ولو لقوته وقوت عياله ، وهذا لم يقل به أحد .
وعلى هذا لابدّ أن يلتزم بأنّ حرمة الأكل للباغي إنّما هي تعبّد صِرف ، كما هو كذلك في السارق ، ومن هنا لا يتعدّى إلى القاتل وشارب الخمر ونحوهما من أصحاب الكبائر ، ومجرّد ذكر الصائد مع السارق لا يدلّ على مرام القوم ، إذ كثيراً ما يُذكر المكروه مع الحرام والوجوب مع الندب ، وهذا قوله عليه السلام : « اغتسل للجمعة والجنابة » ولم يلتزم المشهور بوجوب غسل الجمعة كما لا يخفي .
هذا كلّه بناءً على كون المراد من الباغي في الآية هو الصائد .
هامش
( 1 ) - فروع الكافي ، ج 3 ، ص 438 .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 263 .