شرح
ومن الظاهر أنّ المراد من البطلان هو عدم الفائدة ، إذ لا معنى لكون خلق السماء والأرض حراماً .
وبالجملة أنّ الباطل لا يلازم الحرمة .
رابعها : ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والكلاب والبزاة يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصّر من صلاته أم لا يقصّر ؟ قال عليه السلام : « إنّما خرج في لهو لا يقصّر » « 1 » .
خامسها : ما رواه إسماعيل ابن أبي زياد ، عن جعفر عن أبيه قال : « سبعة لا يقصّرون الصلاة - إلى أن قال : - والرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا » « 2 » .
بتقريب أنّ اللهو عبارة أُخرى من الباطل ، وهو مساوق مع الحرمة والمعصية فيكون السفر للصيد اللّهوي من سفر المعصية ، فلا يقصّر فيه .
وبعبارة أُخرى : انّ سفر الصيد من الباطل وليس بحقّ .
والجواب عنهما ما تقدم في سابقتهما من أنّ اللهو والباطل لا يلازمان الحرمة .
والحاصل : انّه لا ملازمة بين الباطل واللّهو وبين الحرمة ، وقد عرفت أنّ قوله سبحانه :« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ »« 3 » ، ظاهر فيما ذكرناه .
ويدلّ على عدم الملازمة أيضا قوله سبحانه :« إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »« 4 » .
وكذا قوله :« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »« 5 » .
فإنّ لفظ اللّهو لم يستعمل في الآيتين في الحرمة جزماً كما لا يخفي .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 9 ، حديث 1 وباب 8 ، حديث 5 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - آل عمران ، 191 .
( 4 ) - محمد ( ص ) ، 36 .
( 5 ) - الأنعام ، 32 .