شرح
إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ »« 1 » بل وكذلك قوله سبحانه :« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »« 2 » . فانّه وإن كان مجرّداً ، إلّا أنّ معنى أن تقصروا من الصلاة هو أن تنقصوا من الصلاة ولا معنى لأن يقال أن تكتفوا من الصلاة ، لأنّ متعلّق الاكتفاء غير مذكور ولا معلوم من السياق كما لا يخفي .
والحاصل : انّه لا وجه لتفسير القصر والتقصير بالاكتفاء والاقتصار أصلًا .
وأمّا استشهاده قدس سرّه بصحيحة زرارة المتقدّمة ففيه :
أوّلًا : أنّها معارضة بنصوص كثيرة دالّة على أنّ المراد من التقصير هو التقليل .
منها : ما رواه سليمان العامري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا عرج برسولاللّه صلى الله عليه وآله نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، فلمّا ولد الحسن والحسين عليهما السلام زاد رسول اللّه صلى الله عليه وآله سبع ركعات شكراً للّه تعالى ، فأجازه اللّه له ذلك وترك الفجر ولم يزد فيها لضيق وقتها ، لأنّه تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فلمّا أمره اللّه بالتقصير وضع عن السبعة ستّ ركعات . » « 3 »
فانظر إلى صراحة الخبر من أنّ تشريع رسول اللّه صلى الله عليه وآله السبعة ركعات شكراً بولادة الحسنين عليهما السلام كان على مطلق المكلّفين الحاضر والمسافر ، ثم وضع الستّة بأمر من الله تعالى بعد مدّة عن المسافر ركعتين من الظهر وركعتين من العصر وركعتين من العشاء الآخرة .
وتعاضد هذه الصحيحة بروايات اخر دالّة على تقصير المسافر صلاته وقد مرَّ جملة منها فلا نعيد .
پاورقی
( 1 ) - الأعراف ، 202 .
( 2 ) - النساء ، 101 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 3 ، باب 13 من أبواب أعداد الفرائض ، حديث 14 .