شرح
فإنّها ظاهرة - لو لم تكن صريحة - في كون السفر حراماً بنفسه أو بغايته ، وليس المقام كذلك ، بل ظاهر الروض كما تقدم اختصاص الإتمام بما إذا كان السفر حراماً بغايته فقط .
واستوجهه في « الجواهر » بعد ردّ مقال الرياض بقوله : « لإمكان دعوى عدم صدق السفر في معصية اللّه عليه عرفاً أو انسياق غيره منه ولا كونه ليس بحق إذ المراد به ما قابل الباطل لا المعصية كالسفر للصيد » « 1 » .
أقول : وهذا هو الأقوى في النظر ، وقد اختاره السيد الحكيم قدس سرّه ، حيث قال في تعليقته : « الظاهر وجوب القصر » وأوضحه في مستمسكه فراجع كلامه بطوله « 2 » .
والوجه في ذلك انّ السفر بما هو ليس بحرام في الفرض فلا يشمله ما يدلّ على الإتمام في السفر الحرام ، ولا أقلّ أنّ المنسبق إلى الأذهان من سفر المعصية غير هذه الصورة .
ولعلّه يظهر ذلك من « الجواهر » أيضاً حيث قال : « ثم من المعلوم أنّ المدار على كون السفر سفر معصية لا على مطلق حصول المعصية حال السفر ، فشرب الخمر وفعل الزنا ونحوهما حاله لا يقدح في الترخيص ، لإطلاق الأدلّة من غير معارض » « 3 » .
القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك الواجب فيحرم ، وبين ما لم يكن كذلك فلا يحرم ، وهذا هو الظاهر من كلام الماتن وتبعه أكثر المحشّين ، واستدلّ له بوجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره المحقق الخوئي قدس سرّه ، بقوله :
« فإنّ العقل كما يحكم بقبح المعصية وحسن الطاعة ، ولذلك كان الأمر والنهي المتعلّقان بهما إرشادياً ، كذلك يحكم بقبح تعجيز النفس عن أداء الواجب بأن يفعل ما
پاورقی
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 259 .
( 2 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 48 .
( 3 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 260 .