شرح
إِنْ قلت : إنّ صحيحة أبي ولّاد معرض عنها عند مشهور القدماء ، لأنّهم عملوا بصحيحة زرارة ولذا ذكر صاحب الجواهر والمدارك وغيرهما انّ صحيح زرارة هو المعمول عليه بين الأصحاب ، والظاهر انّ الإعراض كذلك يوجب سقوط الخبر عن الحجّية ، كما أنّ عملهم بخبرٍ جابر لضعفه وعليه لا وجه لمعارضة هذه الصحيحة مع صحيحة زرارة .
قلت : نعم ، الإعراض على تقدير تحقّقه كما ذكرت موجب للوهن ، كما أنّ العمل موجب للجبر عندنا أيضاً ، الّا أنّ ذلك إنّما يتحقّق فيما لو كان الخبر بمرأى ومسمع من الفقهاء ، ومع ذلك لم يستندوا إليه مطلقاً - أي في جميع الموارد - فانّ الإعراض بهذا المعنى موجب لسقوط الخبر عن الحجّية .
الّا أنّ هذا المعنى لم يتحقّق هنا ، لأنّهم قد عملوا بالرواية في كثير من المقامات :
منها : مسألة اعتبار قصد السفر ، ومنها في مسألة المسافة التلفيقيّة ، وغير ذلك ، ومعه كيف يتحقّق الإعراض ؟ !
وبعبارة أخرى : انّ الإعراض وإن كان مسقطاً للخبر عن الحجيّة كبرويّاً ، إلّا أنّ الصغرى غير متحقّقة فيما نحن فيه ، وهي إعراض الأصحاب ، بل قد عملوا بها في المقام أيضاً ، غاية الأمر حملوها على الاستحباب ورجّحوا صحيح زرارة لجهة من الجهات المستحسنة عندهم الناشئة من استنباطهم ، ككون زرارة أفقه كما قيل ، أو لكون مدلول صحيح أبي ولّاد موافقاً للعامّة كما في الحدائق حاكياً له عن بعض المحقّقين « 1 » .
وأنت خبير بأنّ هذه الأُمور لا توجب ترجيح خبر زرارة وتقديمه .
أمّا الأفقهيّة في الراوي فليست من المرجّحات المنصوصة كما لا يخفي .
وأمّا كون خبر أبي ولّاد موافقاً للعامّة ، فلم يثبت عندي .
پاورقی
( 1 ) - الحدائق ، ج 11 ، ص 236 .