شرح
المتوقّف على قصد الثمانية وقطعها بنحو الشرط المتأخّر ، وقد عرفت غير مرّة أنّ هذا المعنى غير ممكن هنا لكون الباقي بعد التردد أقلّ من الثمانية ولو ملفّقة .
هذا كلّه مضافاً إلى ضعف السند لمكان محمد بن أسلم بناء على رأي المشهور ، لعدم ورود توثيق له ، بل قيل إنّه غال كذّاب ، وإن كان في النسبة كلام ، قد أشرنا إليه سابقاً في ذيل مسألة ( 21 ) .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره السيد الميلاني قدس سرّه بقوله : « الثالث أن يتردّد أو يقصد العدم من دون قصد الرجوع ثم يعود إلى الجزم ولم يَسر شيئاً في حال التردد فربّما يتوهّم التمام ، إمّا لأجل أنّ ذلك مانع ، أو لأنّ ذلك قاطع للهيئة الاتّصالية أو يلزم السير عن شخص القصد بناءً على كونه جزء السبب على ما هو المشهور - إلى أن قال : - وليس شيء من ذلك صحيحاً ، أمّا الأوّلان فلعدم الدليل عليهما والاطلاقات تنفيهما . . . » ثم قال : « والسرّ في لزوم التمام في حال التردد هو أنّه غير محرز لكونه مسافراً . . . » « 1 »
توضيح الضعف : هو أنّ الحكم بالإتمام في هذا المقام ليس مبنياً على الاحتمالات المذكورة في كلامه حتى يحتاج إلى دفعها .
بل الحكم بالإتمام إنّما هو لأجل ما قلناه من عدم تحقّق موضوع القصر ، فإنّ المكلّف في مفروض المقام لا يصدق عليه عنوان المسافر حال التردّد ولذا يجب عليه التمام حينئذٍ ، فلا وجه للحكم بالقصر بعد التردد ، لعدم تحقّق موضوعه بالفرض لعدم بلوغ ما بقي من المسير إلى الثمانية ولو تلفيقاً ، ومن الواضح انّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علّته ، فما لم يتحقّق الموضوع فلا حكم ، وهذا واضح لا يخفي .
الصورة الرابعة : ما إذا قطع مقداراً من المسير حال التردد ثم رجع إلى الجزم كما إذا قصد عشرة فراسخ وقطع أربعة بالقصد ، ثم تردد وقطع اثنين متردداً ، ثم عاد إلى الجزم وقطع أربعة أُخرى ، فيكون المجموع عشرة فراسخ بهذه الكيفية .
پاورقی
( 1 ) - محاضرات في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 88 و 89 .