شرح
موضوعياً تنزيلياً عندنا كما سيجيء في محله إن شاء اللّه ، فكذلك التردد في المقام ، لأنّه يوجب تغيّر الموضوع كالقواطع ، فبمجرد التردد ينقلب الحكم إلى التمام .
نعم وقع الكلام في لزوم إعادة ما صلّاه قصراً تماماً وعدمه ، قد ذهب المشهور إلى الثاني استناداً إلى صحيحة زرارة « 1 » ، والأقوى هو الإعادة أو القضاء ، كما سيجيء في المسألة الآتية ( 24 ) .
والحاصل : إنّ الوظيفة تنقلب إلى التمام بحصول التردد فإيجاب التقصير بعده يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود في المقام .
ودعوى شمول إطلاق قوله سبحانه :« إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ »، وكذا نصوص الثمانية والأربعة ذاهباً وجائياً للمقام مدفوعة ، لأنّ شمولها للمقام إنّما يتمّ لو كان المكلّف قاصداً للثمانية بعد التردد ولو ملفّقة من الذهاب والإياب ، والمفروض أنّه لم يقصد ذلك ، لعدم بلوغ الباقي المسافة مطلقاً ، فما تقدّم من « الجواهر » من دعوى تناول الأدلّة عليه خال عن السداد .
وربّما يستدل للقصر في المقام بإطلاق قوله عليه السلام في ذيل موثّقة إسحاق بن عمّار : « . . . فإذا مضوا فليقصّروا » « 2 » بتقريب انّه لو كان لبلوغ الباقي مسافة دخلٌ في الحكم لأشار إليه الإمام عليه السلام .
وفيه : انّ الرواية ناظرة إلى مكان القصر وإنّما يجب بعد التلبّس بالسير بعد قصد المسافة فلا يجب بمجرد القصد من دون التلبّس بالسير كما تقدم فلا إطلاق لها حتى يتمسّك به ، بل لا يبعد دعوى انصرافها إلى ما كان الباقي مسافة بنفسه ، إذ الظاهر من أمثال المقام كون السفر طويلًا بحيث يمكن قصد المسافة بعد التردد .
وإن أبيت ذلك ، فنقول : يجب تقييدها بما ذكرنا من أنّ الوظيفة في حال التردد هو الإتمام ، فلا تنقلب إلى القصر إلّا بتحقّق موضوعه الذي هو صدق عنوان السفر
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 23 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 3 ، حديث 10 ، صلاة المسافر .