شرح
الخارج لاستقبال أحد ونحوه ممّن لم يعلم ببلوغ السير حدّ المسافة الشرعية ، فانّ هؤلاء لا يقصرون ، لعدم إحرازهم للسفر الموجب لانتفاء القصد . » « 1 »
فتحصّل من تمام ذلك : أنّ الالتزام بما عن الشهيد قدس سرّه ، ومن تبعه من كفاية قصد المتبوع عن التابع مشكل جداً ، فالأقوى ما عليه المشهور من لزوم قصد التابع أيضاً .
المقام الثاني : في أنّه هل يجب على التابع الفحص والاستخبار عن قصد المتبوع حتى يعلم أنّه قصد المسافة ؟
اختار الماتن قدس سرّه ، الوجوب مع الإمكان ، وتردّد في وجوب الإخبار .
ويمكن أن يوجّه بوجهين كما عن المحقق الخوئي قدس سرّه :
أحدهما : دعوى أنّ الوظيفة الواقعية للتابع هي القصر على تقدير كون متبوعه قاصداً للمسافة ، كما أنّ وظيفته التمام على تقدير عدم قصده لها .
وعلى هذا فلابدّ من الفحص والاستخبار ليتمكن من الامتثال والإتيان بما هو وظيفته الواقعية على وجهها « 2 » .
وفيه : انّ الوظيفة الواقعية للتابع هي التمام ، لأنّه وظيفة كل من لم يقصد المسافة ، والمفروض انّ التابع لم يقصدها بالوجدان ، لأنّ قصده معلّق على قصد متبوعه بالفرض ، والمفروض عدم علمه بقصد متبوعه .
ثانيهما : انّ الفحص وإن لم يجب في الشبهات الموضوعية عند المشهور ، إلّا أنّه يجب فيما يلزم من تركه المخالفة للواقع كثيراً ، كما في مورد النصاب والاستطاعة والمسافة ، ومنها القصر في المقام ، فيجب الاستخبار حذراً من الوقوع في مخالفة الواقع . . . « 3 »
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 59 - 60 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 62 .
( 3 ) - المصدر ، ص 62 .