عدم اعتبار الاستقلال في قصد المسافة
مسألة 17 : لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلًا ، بل يكفي ولو كان من جهة التبعيّة للغير ، لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد ، أو قهراً كالأسير والمُكْرَه ونحوهما ، أو اختياراً كالخادم ونحوه بشرط العلم بكون مقصد المتبوع مسافة ، فلو لم يعلم بذلك بقي على التمام ، ويجب الاستخبار مع الإمكان ، نعم في وجوب الإخبار على المتبوع إشكال وإن كان الظاهر عدم الوجوب . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ذكر السيد قدس سرّه ، هنا أمرين :
أحدهما : أنّه لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة ، بل يكفي القصد التبعي أيضاً .
ثانيهما : أنّه يجب الاستخبار مع الإمكان .
فيقع الكلام في مقامين :
أمّا الأوّل : وهو كفاية القصد التبعي ، فالظاهر أنّه متسالم عليه بين الأصحاب في الجملة لإطلاق الأدلّة الدالّة على اعتباره .
نعم اختلفت كلماتهم في تفسير التبعية فالمشهور أنّ المراد منها أن يكون للتابع قصد في نفسه ، لكن قصده تابع لقصد متبوعه ، كما في « الجواهر » ، من غير فرق بين أن يكون ذلك قهرياً لوجوب طاعة المتبوع ، أو كان اختيارياً لإطلاق الأدلّة نصّاً وفتوىً .
ثم قال : وما في « الدروس » وغيرها من أنّه يكفي قصد المتبوع عن قصد التابع ، يراد منه كفاية ذلك بعد بناء التابع على التبعية ، وإناطة مقصده بمقصد متبوعه ، ومعرفته به ، فإنه حينئذٍ يتحقّق قصد المسافة بذلك ، لا أنّه يكفي وإن لم يكن التابع قاصداً له ، كما لو عزم على مفارقة متبوعه ، لعدم الدليل بالخصوص « 1 » .
هامش
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 237 .