پرش به محتوای اصلی

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحه 115

پدیدآورندگان:

ص۱۱۵
شرح
وثانيا : أنّ صحيحة زرارة كما تعارض صحيحة أبي ولّاد كذلك تعارض موثّقة عمّار المتقدمة ، إذ الموثّقة تدلّ على اعتبار كل من القصد وقطع واقع الثمانية معاً ، والصحيحة تدل على كفاية مجرد القصد ، فمقتضى الصناعة هو سقوط الموثّقة أيضاً بالمعارضة . وليس المقام من حمل المطلق على المقيّد لصراحة الصحيحة في عدم الإعادة والقضاء فيما لو انكشف الخطأ لتحقق القصد فافهم فانّه دقيق . والحاصل : انّه لا وجه لاختصاص التعارض بين الصحيحتين والحكم بتساقطهما والرجوع إلى الموثّقة . إذا تقرّر ذلك فنقول : الذي يختلج في البال في حلّ الإشكال أن يقال : أنّه لا يصح الأخذ بصحيحة زرارة لكونه موافقة مع العامة ، كما يشهد عليه ما ذكره ابن قُدامة في « المغني » وهو من كبارهم : « إذا خرج وقصد سفراً بعيداً يوجب قصر الصلاة ثم بدا له فرجع ، كان صلاته ماضيا صحيحا ، ولا يقصّر في رجوعه ، إلّا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها . . . » « 1 » . وعلى هذا فتحمل صحيحة زرارة على التقية ، ويؤخذ بمفاد صحيحة أبي ولّاد لكونها مخالفة للعامة وقد أمرنا بأخذ ما خالفهم . مع أنّه لا يمكن الأخذ بصحيحة زرارة في حدّ نفسه ، وذلك لأنّ الأخذ بها يستلزم طرح تلك الأخبار الكثيرة - أعني - أخبار التحديد بالثمانية ، وصحيحة أبي ولّاد ، وموثّقة عمّار كما تقدم وهذا شيء لا يمكن الالتزام به . وبعبارة أُخرى : أنّ الأمر دائر بين أن يكون القصد تمام الموضوع ، أو جزأه ، أو يكون الموضوع هو تحقّق الثمانية في الخارج بلا دخل للقصد فيه أصلًا ، وبما أنّ إثبات كون القصد تمام الموضوع ، مشكل جداً ، لاستلزامه لغوية الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الموضوع هو نفس تحقق الثمانية ، فلابدّ أن ترفع اليد عن صحيحً زرارة ، حذراً من طرح تلك الأخبار الكثيرة . والحاصل : أنّ موضوع القصر ليس مجرد قصد المسافة .
پاورقی
( 1 ) - المغني ، ج 2 ، ص 285 .