شرح
ذلك الموضع ؟ ، قال عليه السلام : لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتمّ الصلاة » « 1 » .
فانّ الظاهر من قوله عليه السلام : « حتى يسير من منزله . . . » هو لزوم كونه قاصداً للثمانية من ابتداء سيره ، وذلك بقرينة السؤال حيث فرض فيه أنّه قصد خمسة أو ستّة ، فأجاب عليه السلام ، بالتمام بقوله « فليتمّ » وحينئذٍ يستفاد من الموثّقة اعتبار قصد الثمانية .
الوجه الثالث : مرسلة صفوان قال : « سألت الرضا عليه السلام ، عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلًا على رأس ميل ، فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ، وهي أربعة فراسخ من بغداد ، أيفطر إذا أراد الرجوع ويقصّر ؟
قال عليه السلام : لا يقصّر ولا يفطر ، لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر ثمانية فراسخ ، انّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه . . . » « 2 » .
فهي واضحة الدلالة على اعتبار قصد الثمانية ، وعليه الفتوى .
وتحصّل من تمام ذلك : أنّه لا إشكال في اعتبار قصد المسافة .
انّما الكلام في أنّ الموضوع هل هو مجرد قصد المسافة بحيث لا دخل لقطع المسافة الخارجية في ذلك ، نظير قصد إقامة العشرة في ترتّب التمام ، أو هو مركّب من الأمرين معاً ، بحيث يكون كلّ من قصد المسافة وقطعها خارجاً جزء الموضوع فلا يكفي أحدهما بدون الآخر ؟
ولنا أن نحرّر البحث بوجه آخر ، وهو أنّ موضوع القصر هل هو قطع الثمانية خارجاً أو مجرد القصد أو هما معاً ؟
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .