من ثمّ لو عمّمنا الحديث لحالة العلم والعمد أيضا - كما يأتي الكلام عليه - كانت النسبة بينه وبين أدلة الاجزاء والشرائط هي المباينة والمعارضة ، الامر الذي يؤكّد اختصاص الحديث بغير حالة العلم والعمد - كما سيأتي .
ونتيجة هذه الحكومة الواقعية هي تعدّد مراتب المطلوبية في ذات الصلاة لتكون ذات مراتب في التمامية ، والمطلوب منها في كل حالة يغاير المطلوب في غيرها - نظير القصر والاتمام - بفارق ان هذه المغايرة هنا ارفاق وليست بالعزيمة عكس ما هناك - كما يأتي - ومن هنا اصطلح التعبير ب « أركان الصلاة » اى الاجزاء والشرائط الأصلية المطلوب وجودها مطلقا ، اما غيرها من سائر الأجزاء والشرائط فمطلوبة في حالة الذكر أو العلم أو نحو ذلك مما سنبحث عنه ، فجزئية اجزاء الصلاة وشرطية شرائطها - غير الخمس - ليست ثابتة على كل حال وعلى الاطلاق .
* * * وظاهر هذه الحكومة - كما أشرنا - هي الحكومة الواقعية التي هي تخصيص في الأدلة الأولية بحسب مقام الجعل والتشريع ، ليكون نفى الإعادة تعبيرا عن نفى الجزئية حينئذ واقعا . . . لا انها حكومة في مرحلة الامتثال ، بمعنى الاجتزاء بالمأتى به بدلا عن المأمور به لوفائه بالغرض الملزم . . ! فان هذا الاحتمال - الثاني - باطل في نفسه ، ولا مجال للالتزام به أصلا ، وذلك للأسباب التالية : -
أولا - كانت الحكومة في مرحلة الجعل والتشريع هي مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين ، فان كون الشئ جزء وكون تركه غير قادح في حالة خاصة يستدعى تخصيص جزئيّته بغير تلك الحالة - في المتفاهم المعتاد - وأن
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٨