ومنه قول أبى « 1 » كعب الأنصاري :
ألا لا تقل عرسي على حين ساعة
ألا فرّ عنى مالك بن أبي كعب
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا
وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب
وقال آخر :
وماذا على مروان لو كنت خلفه
رديفا على أقتاد أصهب بازل « 2 »
ورفّعت من رجلىّ ألتمس الذي
وجدت على عهد القرون الأوائل
هذا رجل فرّ من حرب ، فطلب إلى مروان هذا أن يردفه فأبى عليه ، فعدا على رجليه حتى أفلت . وإنما أراد قول وعلة الجرمىّ حين نجا يوم الكلاب على رجليه « 3 » :
فدى لكما رجلىّ أمّى وخالتي
غداة الكلاب إذ تحزّ الدوابر
يقول : إنما فعلت ما كان يفعل من كان قبلي من القرون الأوائل .
ويروى أن رجلا من أهل الشام انهزم من حرب ، فلقيه لاق فقال : ما الخبر ؟
قال : من صبر أخزاه اللَّه ، ومن انهزم نجاه اللَّه .
باب [ من الاخبار المستحسنة ]
من الأخبار المستحسنة التي لا تدخل في جملة ما نقل منها ولا تشاكل ما ذكرناه قبلها .
حدّثنى العتبىّ في إسناد عن أبي خالد مولى عمرو « 4 » بن عتبة قال قال محمد بن عمرو ابن عتبة : جاءت هذه الدولة - يعنى دولة ولد العبّاس - وأنا حديث السنّ متفرق الأموال خائف العيال ، وكنت لا أنزل سكَّة من سكك البصرة إلا شهر مكاني ، فرأيت أن
هامش
« 1 » أبى كعب بن مالك الصحابي ، أي مالك . وثانيهما في التبريزي 1 : 94 ، وكلمته هذه في غ 15 : 31 و 1 : 20 ، قال : « ويروى أن هذا الشعر لمالك بن أبي كعب المرادي » .
« 2 » أقتاد : جمع قتد ، وهو خشب الرحل . والأصهب : بعير ليس بشديد البياض ]
« 3 » مطلع كلمة مفضلية رقم 32 ص 327 ، العقد 3 : 358 ، غ 15 : 73 و 19 : 140 ، خ 1 : 199
« 4 » إن كان عمرو بن عتبة بن أبي سفيان فهو المذكور في المعارف ، 1300 ه ، ص 118 ، وكان خرج مع ابن الأشعث فقتل .