وقال الحارث يعتذر من فزارة « 1 » :
اللَّه يعلم ما تركت قتالهم
حتى علوا فرسى بأشقر مزبد « 2 »
وعلمت أنى إن أقاتل واحدا
أقتل ولا يضرر عدوّى مشهدي
فصددت عنهم والأحبّة فيهم
طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
وقال سعيد بن المسيّب لرجل من قريش : من جاءكم بخبر الجمل ؟ قال :
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقال سعيد : كان أبوه أوّل من جاء بخبر بدر .
وفرّ الحارث يوم بدر ، وفرّ هشام أبوه يوم الفجار ، وفرّ عبد الرحمن يوم الجمل .
وأنشدني التوّزىّ لأبى ثور عمرو بن معد يكرب « 3 » :
ولقد أرفع رجلىّ « 4 » بها
حذر الموت وإني لفرور
ولقد أعطفها كارهة
حين للنفس من الموت هرير
كلّ ما ذلك منّى خلق
وبكلّ أنا في الرّوع جدير
ومثله قول زيد « 5 » بن المهلهل :
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا
وأنجو إذا لم ينج إلا المكيّس
ولست بذى كهرورة « 6 » غير أنني
إذا طلعت أولى المغيرة أعبس
هامش
« 1 » السيرة ، والحماسة 1 : 97 ، والاشتقاق 93 ، وغرر الخصائص 300 ، والمعارف 94
« 2 » عنى بالأشقر المزيد الدم ، وزبده البياض الذي يعلوه ]
« 3 » حماستا الطائبين 1 : 93 و 67 ، الشعراء 221 ، القالى 3 : 148 و 147
« 4 » رواية الحماسة والشعراء : « ولقد أجمع » ، ويقال : جمع رجليه إذا طلب عدو دابته ] .
« 5 » الأصل : « يزيد » مصحفا ، وهو زيد الخيل الطائي ، والأبيات في النوادر 79 ، التبريزي 1 : 94 ، سيبويه 2 : 250 ، اللآلي 345 ، ل « كهر » .
« 6 » كهررة : عبوسة .