قد أتينا من هذا الباب ببعض ما قصدنا له ، وفسرنا ما أتينا به تفسيرا يغنى عن تشكل فيه أو مسألة عنه ، ونرجع إلى باب أخبار وأشعار يشاكل بعضها بعضا .
وباللَّه الحول والقوّة .
باب [ أخبار وأشعار ]
حدّثنى مسعود بن بشر قال : قدم عمرو بن العاص مكة وفتيان قريش يتحدّثون ، فلما رأوه رموه « 1 » بأبصارهم ، فعدل إليهم فقال : كأنكم كنتم في حديثنا ، فقالوا : نعم كنا نفضّل بينك وبين أخيك ، فقال : إن له علىّ لأربعا ، أمّه ابنة هشام بن المغيرة وأمّى من قد علمتم ، وكان أحبّ إلى أبى منّى وقد عرفتم رأى الأب في ابنه ، وأسلم قبلي واستشهد وبقيت . وكان هشام بن المغيرة شريفا مسوّدا « 2 » ، وكان الناس يؤرّخون بالأمور العظام تحدث ، مثل عام الفيل ، وعام الرمادة ، وموت هشام بن المغيرة وفيه يقول القائل « 3 » :
فأصبح بطن مكَّة مقشعرّا
كأنّ الأرض ليس بها هشام
وحدّثنى مسعود بن بشر قال : كان عمرو بن العاص جيّد الفطنة كثير الدهاء سريع الجواب بليغ الكلام . ويروى أنه جعل « 4 » لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرا عن أمّه - وكان يطعن عليها - فأتاه وهو يومئذ أمير مصر ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ! أردت أن أعرف أمّ الأمير ، فقال : نعم ، امرأة من عنزة ثم من بنى العنبر ثم من جلَّان ، اسمها ليلى وتعرف بالنّابغة . اذهب فخذ جعلك .
هامش
« 1 » الأصل : « رموهم » ، وهذا الخبر في المعارف ( 1300 ه ) 96 . أم عمرو النابغة من عنزة ، وأخوه هشام أمه أم حرملة بنت هشام ، واستشهد في بعض أيام اليرموك .
« 2 » انظر ممادحه في ابن أبي الحديد 4 : 292 - 300 ، وثمار القلوب 238 .
« 3 » عبد اللَّه بن ثور الخفاجي ، أو الحارث بن أمية كما قال ابن أبي الحديد : وفى الاشتقاق 63 إنه لبجير بن عبد اللَّه بن سلمة الخير بن قشير ، وبلا عزو في الغفران 191 ، والكامل 313 ول ( قثم ) .
« 4 » النويري 6 : 52 .