وقال الراجز « 1 » :
لا يشتكين عملا ما أنقين
ما دام مخّ في السّلامى أو عين
قال أبو زيد : السّلامى : الفراسن وعصبها ، والنّقى : المخّ . وقوله ما أنقين ، أي ما دام مخّ فيهنّ . وقال آخر « 2 » :
طلب الأبلق العقوق فلمّا
لم ينله أراد بيض الأنوق
هذا مثل ، يقول : طلب ما لا ينال ولا يكون ، والأصل أن العقوق الحامل من الخيل .
والأبلق الذّكر ، والأنوق الرّخم ، وإنما يكون في أصعب المواضع على رؤس الجبال حيث لا يوصل إليه . وهو مثل قول الهذلىّ عديل بن الفرخ العجلي « 3 » :
بيض الأنوق كسّرهنّ ومن يرد
بيض الأنوق فإنه بمعاقل
والمعاقل : جمع معقل وهو الحرز ، قال : وأنشدني المازنىّ « 4 » :
ومستأسد يندى كأنّ ذبابه
أخو الخمر هاجت شوقه فتذكَّرا
المستأسد : النبات الملتفّ الكثير . يندى ، من الندى ، وأخو الخمر : الذي يشربها .
وهاجت ، يعنى الخمر ، وشوقه ، يعنى الشارب . والمعنى أنه شبه صوت الذباب في هذا العشب بصوت شارب قد سكرو اشتاق إلى أهله فتغنّى . وقال آخر « 5 » :
وصاحب معجب في طول صحبته
لا ينفع الدهر إلَّا وهو محموم
تأتيك في شدّة الحمّى منافعه
وإن أفاق بدا في وجهه اللوم
هامش
« 1 » أبو ميمون النضر بن سلمة العجلي ، من أرجوزة في العيون 1 : 156
« 2 » الضبي 627 ، الكامل 400 ، الحيوان 3 : 164 ، جمهرة اللغة 1 : 320 ، الميداني 1 : 378 و 292 و 395 ، القالى 1 : 128 ، الثمار 391
« 3 » كذا ، وما للعديل ولهذيل ! والبيت من لامية له في غ 20 : 24 ، وفيه : « فوكره بمعاقل »
« 4 » وجدته وللَّه الحمد في نسخة شعر زهير رواية السكرى أو ثعلب ، وهو البيت 5 من 8 أبيات الرقم 20 ، وهى برواية حماد .
« 5 » بشار ، مجموعة المعاني 147 ، الشريشى 2 : 244 شرح بشار 201