وأنشدني المازني :
كأن تحت البطن منه أكلبا
بيضا صغارا ينتهسن المنقبا « 1 »
يصف فرسا يعدو ، فإذا عدا ارتفعت قوائمه وبها تحجيل فصارت قرب بطنه ، فشبّه تحجيله وتقليبه يديه ورجليه « 2 » من شدّة جريه واقترابهما من بطنه إذا رفعهما بكلاب بيض صغار ينتهسنه ، فهو ينفر منها ، وهو أشدّ لجريه .
وأنشد الأصمعي قول الشاعر « 3 » ، ولم نر تشبيها في بيت أحسن من هذا :
كأنّ مثار النقع فينا وفيهم
وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
شبه الغبار بالليل ، وشبه السيوف في الغبار بالكواكب المنقضّة في الليل . وأنشد :
يحملن أوعية السّلاف كأنّما
يحملنها بأكارع النغران « 4 »
شبّه أغصان العنب وما يتشعّب منها بأكارع النّغران ، هي عصافير . وقال آخر :
وحيّات نربّيها لتجدى
علىّ قبورها بعد الممات
يعنى دود القزّ . وقال ابن البراء الجعدي - ويقال للنابغة الجعدي « 5 » :
أرار اللَّه مخّك في السّلامى
على من بالحنين تعوّلينا
فلست وإن حننت أشدّ شوقا
ولكنّى أسرّ وتعلنينا
ويروى : « أراني اللَّه مخّك » والرار والرّير : المخّ الرقيق الذائب .
وقال الأصمعي : آخر ما يبقى من المخّ والسمن في الدابّة في سلاماها وعينها ، فدعا عليها بالهزال والهلاك .
هامش
« 1 » المنقب : قدام السرة ، والشطران للعمانىّ . الحيوان 2 : 61 .
« 2 » الأصل : « رجلين » .
« 3 » البيت أعرف من أن يجهله مثلهما ، وهو لبشار من كلمة ، المعاهد 1 : 142 ، ابن الشجري 57
« 4 » ل ( نغر ) « أزقاق المدام بأظافر » ، وكما هنا عند الجرجاني 96
« 5 » ثلاثة في الحماسة 3 : 142 بلا عزو ، والزهرة 255 .