وقال كثيّر :
رأيت وعيني قرّبتنى لما ترى
إليها وبعض العاشقين قتول
عيونا جلاها الكحل أمّا ضميرها
فعفّ ، وأما طرفها فجهول
فسلك العباس بن الأحنف هذا المعنى في شعره :
أتأذنون لصبّ في زيارتكم
فعندكم شهوات السمع والبصر
لا يضمر السوء إن طال الجلوس به
عفّ اللسان « 1 » ولكن فاسق النظر
وقال كثير « 2 » :
رمتني على قرب بثينة بعد ما
تولَّى شبابي وارجحنّ شبابها
بعينين لو أبدتهما ثم كلَّمت
سحاب الثريّا لاستهل سحابها
وأنشدني التّوزىّ عن الأصمعىّ « 3 » :
من ذا رسول ناصح فمبلَّغ
عنّى عليّة غير قيل الكاذب
أنى غرضت إلى تناصف وجهها
غرض المحبّ إلى الحبيب الغائب
قال الأصمعي : سألت عيسى بن عمر عن التناصف فقال : هو أن تكون العينان مثل الأنف في الحسن . قال ويقال : غرضت إلى لقائك وجعت وعطشت ، وإني إليك لأصور ، وإني إليك لملتاح ، وإني لأجاد إلى لقائك . وقال :
وإني لأمضى الهمّ عنها تجمّلا
وقلبي إلى أسماء عطشان جائع
هامش
« 1 » تحت « اللسان » « الضمير » كما في ( د ) 86 ، وغ 8 : 17 ، والزهرة 67
« 2 » وعلى الهامش : « ولجميل » غلطا . وانظرهما في الزهرة 13 مع خبر طريف ، وهى ثلاثة في البصرية لكثير .
« 3 » وأبو الحسن عن ثعلب عن ابن الأعرابي فيما زاده على الكامل 22 ، ونسبهما له ( نصف ) إلى ابن هرمة كما في تهذيب الإصلاح 1 : 128 ، والنانى في الثمار 70 .