ويروى أنّ أعرابيّا سأله عن قول الشاعر « 1 » :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
وما علَّم الإنسان إلَّا ليعلما
من الَّذى قاله ؟ ومن عنى به ؟ قال : عمرو بن حممة الدوسىّ ، قضى على العرب ثلاثمائة سنة وهو ابن سبعين ، فألزموه السادس من ولد ولده حيث كبر ، فجعل بينه وبينهم أمارة إذا اختلط أن يقرع له العصا ليرتدع . فذلك قول المتلمّس :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا
ويروى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه سمع كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصارىّ ينشد « 2 » :
ألا هل أتى غسّان عنّا ودوننا
من الأرض خرق غوله متتعتع « 3 »
مجالدنا عن جذمنا « 4 » كلّ فخمة
مدرّبة « 5 » فيها القوانس تلمع
فقال صلى اللَّه عليه : لا تقل عن « جذمنا » وقل « عن ديننا » . فكان كعب يقرأ كذلك ويفتخر بذلك ، ويقول : ما أعان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه أحدا في شعره غيرى .
وحدثني الرياشىّ في إسناد قال : لما دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه المدينة اجتمعت عليه الأنصار ، وجعلوا يخبرونه عن أمورهم ، قال : وأنشده حسّان « 6 » :
وقد أروح أمام الحىّ منتطقا
بصارم مثل لون الملح قطَّاع
هامش
« 1 » المتلمس ( د ) رواية الأثرم رقم 1 ب 8 ومنه المثل إن العصا قرعت لذي الحلم . انظر له ولأوّل من قرعت له الميداني طبعاته 1 : 32 ، 25 ، 33 ، السهيلي 1 : 86 ، التبريزي 1 : 108 ، كنايات الجرجاني 81 . ولعمرو ترجمة في الإصابة 5819 ، والمعمرين رقم 15 ، وسمط اللآلي 767
« 2 » السيرة 613 ، السهيلي 2 : 156
« 3 » متنعنع : مضطرب ، ومتتعتع : متردد .
« 4 » وهو في نسخ السيرة « عن ديننا » .
« 5 » الخشني : مدربة ، من الدربة ، ومذربة بالمعجمة : محدّدة .
« 6 » ( د ) CLII وأصلنا على « يدفع » : يحفز كالديوان ، وتحت ذباب « نجاد » كالديوان أيضا ، وهما كالديوان في غ ( الدار ) 4 : 166