[ باب في فضل الشعر ]
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم حدّثنى أبو الفضل العباس بن الفرج الرّياشى قال : روى لنا أشياخنا أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يستحسن الشعر ويستنشده من أهله ، ويثيب عليه قائله . ثم يروى أن شاعرا أنشده مدحا في اللَّه ومدحا فيه ، فأثابه على مدحه للَّه ولم يثبه على مدحه له .
وكان يتمثّل بقول طرفة « 1 » : « ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار » لأن الشعر لم يجر قط على لسانه . وقال يوما لأبى بكر رحمة اللَّه عليه : كيف قال العباس بن مرداس « 2 » :
« أتجعل نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعينية » ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه ) : « بين عيينة والأقرع » . قال : أليس هما سواء ! وكان يستحسن « 3 » :
ألا كلّ شى ما خلا اللَّه باطل
وكلّ نعيم لا محالة زائل
وكان يقول : « إن من الشعر لحكمة ، وإنّ من البيان لسحرا . وكان حسان بن ثابت شاعره . ويروى أنّه أنشده في كلمة له « 4 » يقول فيها :
هامش
« 1 » من المعلقة .
« 2 » السيرة 881 ، الروض 2 : 309
« 3 » للبيد ، د ج 2 رقم XLI البيت 9 ، وهو من شواهد النحو ، والسيوطي 55
« 4 » لا يوجد في رواية ابن حبيب ولا في السيرة .