أورد على صاحب الكفاية والنائيني بأنّه لا دليل على جعل في الطرق والأمارات لا بمعنى جعل المنجّزيّة ولا بمعنى جعل الطريقيّة بل مدرك حجّيّة الأمارات هو بناء العقلاء وسيرتهم على العمل بها من دون جعل والشارع تبعهم في ذلك وأمضى ما بنوا عليه .
ودعوى أنّ إمضاء بناء العقلاء على لزوم العمل بالأمارات قد يؤدّى إلى خلاف الواقع .
مندفعة بما مرّ من أنّه لا مانع منه بعد حمل الحكم الواقعي على الشأني .
يمكن أن يقال : إنّ لحن طائفة من أدلّة اعتبار الأخبار يساعد مع جعل الطريقيّة كقوله عليه السلام « لاعذر لأحد في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا » لأنّه يرجع إلى الأمر بإلغاء احتمال الخلاف والمعاملة مع الخبر معاملة العلم واليقين كما أنّ لحن أدلّة اعتبار قول المفتى يساعد مع الحجّيّة كقول مولانا الإمام الثاني عشر عجّل الله تعالى فرجه الشريف « إنّهم حجّتى وأنا حجة الله » ولا ينافي ما ذكر الأمر بأخذ الأحكام وتلقّيها لإمكان الجمع بين الأخبار باعتبار الطريقيّة وهي توجب الحجّيّة فيترتّب عليه وجوب الأخذ والتلقّى .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ إشكال المناقضة أو التضادّ وإن ارتفع بجعل الطريقيّة أو الحجيّة .
ولكن يبقى الإشكال من ناحية لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال فإنّه باقٍ على حاله إذ جعل الطريقيّة أو الحجّيّة ربّما يؤدّى إلى مخالفة الواقع .
ولا يدفع هذا الإشكال إلّا بما مرّ من الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بحمل الواقعي على الشأني وعليه فالاكتفاء بمجرّد جعل الحجّيّة أو الطريقيّة وإبقاء الواقع على الفعليّة لا يدفع الإشكال المذكور بل أساس الجواب عن المحاذير المذكورة في التعبّد بالأمارات هو يحمل الأحكام الواقعيّة على الشأنيّة من ناحية التزاحم بينها وبين مفاسد لزوم الاتّباع عن العلم وعدم جواز التعبّد بالأمارات فتدبّر جيّداً .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 513
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥١٣