الفصل الثاني عشر : في الدوران بين التخصيص والنسخ
وهنا صور :
أحدها : أن يكون الخاصّ متّصلًا بالعامّ ، أو مقروناً به ، ففي هذه الصورة لا مورد لكليهما ، إذ مع وجود الخاصّ لا ينعقد الظهور الجدّىّ في العموم ، ومعه لاحكم في مورد الخاصّ ، حتّى يقع النزاع في أنّ رفعه من باب التخصيص أو النسخ .
وثانيها : أن يكون الخاصّ وارداً قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، وفي هذه الصورة ربّما يقال إنّ الخاصّ يدور أمره بين أن يكون ناسخاً أو مخصّصاً .
أورد عليه بأنّه لا مورد لاحتمال النسخ بعد ما قرّر في محلّه ، من أنّ النسخ هو رفع الحكم الثابت المولوي بانتهاء أمده ، والمفروض في المقام ، أنّه لاحكم قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، وعليه فبعد انتفاء النسخ ينحصر الأمر في التخصيص .
ودعوى : أنّ الأحكام في القضايا الحقيقيّة الثابتة للموضوعات المقدّر وجدها ثابتة ، فلامانع من نسخها بعد جعلها ، لأنّ المفروض أنّها أحكام على موضوعاتها المقدّرة .
مندفعة : بأنّ الأحكام المجعولة في القاضايا الحقيقيّة مُنشأة بداعي جعل الداعي ، فلامحالة يترقّب منها الدعوة عند وجود موضوعها وما كان بهذا الداعي يستحيل جعل آخر يكون مقتضاه هو عدم فعليّة هذه الأحكام ضرورة أنّه جمع بين المتنافيين ، هذا