يمكن أن يقال : لافرق في عدم حجّيّة مفهوم الوصف بين موارد الإطلاقات وغيرها ما لم يحرز وحدة المطلوب بقرينة خارجيّة إذ لاوجه لحمل المطلقات على المقيّدات في المثبتات لاحتمال مطلوبيّة كليهما فمع عدم إحراز وحدة المطلوب فالمقيّد يدلّ على مطلوبيّة المقيّد ولا ينافي ذلك مع مطلوبيّة المطلق أيضاً بدليل آخر وعليه فانتفاء الوصف لايدلّ على عدم حكم آخر بالنسبة إلى ذات الموصوف بعد احتمال تعدّد المطلوب .
نعم لو كان المطلوب واحداً كما في مثال إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة فاللازم لوجود المنافاة بين الطلب البدلي وجواز الاكتفاء بكل واحد من أفراد الطبيعة مع الطلب التعينى وإرادة خصوص بعض الافراد من الطبيعة هذا فيما إذا كان العموم بدلياً واما إذا كان العموم استغراقياً كقولنا أكرم العلماء وأكرم عدون العلماء فيحمل على تعدد المطلوب إذ لا منافاة بين ان يكون الواجب احترام جميع الأفراد وبين أن يكون بعض الأفراد مورد الاحترام من جهة أخرى وهي العلم ومثله إذا ورد المنفيان يكون أحدهما مقيّداً كما إذا ورد يحرم النظر إلى العورة وورد يحرم النظر إلى عورة المؤمن لان شمول الأول استغراقى فيشمل مورد الاخر ولامانع من أن يكون النظر بالنسبة إلى كل فرد حراماً وعليه فيكون حرمة النظر إلى عورة المؤمن من جهة تعدد المطلوب وحرمة أخرى هو حمل المطلق على المقيّد والمراد من الحمل أنّ المقصود من المطلق في الخطاب المذكور هو المقيّد فقوله أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة في قوّة أن يقال من أوّل الأمر أعتق رقبة مؤمنة فالقيد والوصف لتحديد الموضوع وليس ذلك من جهة دلالة الوصف على المفهوم بل من جهة العلم بوحدة الطلوب وحصول المناقضة العرضيّة بينهما .
فإنّ مقتضى المطلق أنّه هو المطلوب لا المقيّد ومقتضى المقيّد أنّه هو المطلوب لاالمطلق والجمع بينهما يقتضي حمل المطلق على المقيّد لمنصوصيّة دلالته بالنسبة إلى
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 351
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٥١