تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
معناه هو الزجر عن ناقض العدم ومن المعلوم أنّه يساوق إبقاء العدم الكلّي على حاله وإبقاء العدم الكلّيّ على حاله لايتحقّق إلّا بترك جميع الأفراد وهذا هو الفرق في ناحية الامتثال . ودعوى : أنّ طارد العدم الكلى لامطابق له في الخارج لأنّ كلّ وجودٍ يطرد عدمه البديل له لا عدمه وعدم غيره فأوّل الوجودات أوّل ناقض للعدم ونقيضه عدم هذا الأوّل ولازم هذا العدم الخاصّ بقاء سائر الأعدام على حالها فإنّ عدم الوجود الأوّل يستلزم عدمه الثاني والثالث وهكذا لا أنّه عينها . مندفعة : بأنّه لاضيرَ في عدم وجود المطابق بالفعل لطارد العدم الكلّيّ في الخارج بعد إمكان تصوّره في الذهن ووجود منشأ انتزاعه في الخارج ولامانع من انتزاع ناقض العدم الكليّ عن الوجود الأوّل بتبدّل عدم واحد بالوجود والموضوع في الأوامر والنواهي حيث يكون من الأمور الذهنيّة فلايضرّه عدم وجود المطابق له في الخارج كما أنّ الأمر كذلك في الكسور التسعة فإنّه مع عدم وجود مطابق له بالفعل في الخارج أمكن تصوّره وتعلّق الملكيّة به . وعليه فالأمر بصِرف الوجود أو أصل الوجود يمكن امتثاله بفعل واحد بخلاف الزجر عن أصل الوجود فإنّه يرجع إلى مطلوبيّة العدم الكلّي المتنزع عن الأعدام ومن المعلوم أنّه لا يمكن امتثاله إلّا بترك الطبيعة مطلقاً . نعم بناء على أن منشأ الفرق هو العقل كما ذهب إليه صاحب الكفاية لو عصى المكلّف فدلالة النهي على حرمة الفعل بعد عصيان النهي في الزمان الأوّل يحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة وبعد جريانها يكون العدم الكلّي مطلوباً للمولى في الزمان المستمرّ وعصيانه في الزمان الأوّل لايضرّ ببقاء النهي على ما هو عليه من الزجر عن الفعل مطلقاً . هذا بخلاف الوجه الأوّل فإنّه لا يحتاج إلى المقدّمات لابتنائه على الظهور الانصرافي كما عرفت .