الأمر الخامس : أنّ الكلّي الطبيعي لا يكون بما هو كلّي في الخارج لأنّ الخارجيّات جزئيّات لا كلّيّات والجزئيّات لا تصلح للصدق على الكثيرين بل حصصه موجودة ومتكثّرة في الخارج والحصص ليس معناها هي الأبعاض بل معناها أنّها مصاديق وأفراد مجرّدة عن العوارض والمراد بالأفراد هي الأفراد الجوهريّة التي عين الحصص لا الأفراد العرفيّة أو العرضيّة التي تعتبر باعتبار مجموع حصّة الإنسانيّة والخصوصيّات الضميمة .
نعم حصص الكلّي الطبيعي متّحدة مع الخصوصيّات في الخارج ولكنّ ذلك لا يوجب حكاية الكلّي الطبيعي عن الخصوصيّات ولاسراية الحكم من الطبيعي إليها لأنّ الكلّي الطبيعي لايحكي عن غير حقيقته والمفروض أنّ الحكم في الذهن متعلّق بالكلّي الطبيعي ولاوجه لسرايته منه إلى الخصوصيّات المتّحدة معها .
إذا عرفت تلك الأمور فقد اتّضح لك أنّ الأمر متعلّق بالطبيعة المفروضة الوجود التي تكون مرآة إلى الوجود الخارجي ويسري الأمر منها إلى حصصها لا إلى مقارناتها وملازماتها وإن كانت متّحدة معها في الوجود الخارجي لأنّ الطبيعة موضوعة للحكم لاعنوان أفراد الطبيعة وهي لاتحكي عن الأغيار .
فالأفراد الجوهريّة بما أنّها متّحدة مع الطبيعة مشمولة للحكم المتعلّق بالطبيعة لاالأفراد العرفيّة التي تكون مجموع الحصص والمقارنات ولملازمات .
فالقائل بتعلّق الأمر بالطبيعة التي تكون مرآة إلى الأفراد أراد تعلّقه بالأفراد الجوهريّة المفروضة الوجود في الذهن مع قطع النظر عن مقارناتها من الخصوصيّات .
والقائل بتعلّقه بالفرد دون الطبيعة أراد تعلّقه بالأفراد العرفيّة الجامعة للحصّة والخصوصيّات أو المقارنات .
وتظهر الثمرة بين القولين في باب اجتماع الأمر والنهي فإنّ اجتماعهما بناء على
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٤٨