وأمّا الإشكال في الإجزاء بأنّ هذه الحكومة هي حكومة ظاهريّة موقّتة بزمن الجهل بالواقع والشكّ فيه وليست بحكومة واقعيّة لكي توجب توسعة الواقع أو تضييقه ونتيجة هذه الحكومة بطبيعة الحال ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف فإذا انكشف فلابدّ من العمل على طبق الواقع ففيه أنّ الحكومة في موضوعها واقعيّة لاظاهريّة فإنّ مثل قوله عليه السلام كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ظاهر في أنّه يجوز للمكلّف ترتيب جميع آثار الطهارة على الشيء المشكوك فيه ومن جملتها شرطيّتها للصلاة فيكون مفاده جواز إتيان الصلاة في الثوب المشكوك في طهارته وترتيب آثار الطاهر الواقعيّ على الشيء المشكوك فيه وحينئذٍ فالمتبادر من هذا الكلام ونحوه أنّ الصلاة في حقّ هذا الشخص عبارة عمّا أتى به وأنّه قد عمل بوظيفته الصلاتيّة وأوجد الفرد المأمور به لا أنّه عمل عملًا مردّداً بين أن يكون صلاة وبين أن يكون لغواً بحيث تكون الصلاة باقية في ذمّته خصوصاً مع ملاحظة ان هذه الأصول تسهيلته وامتنانية .
وبعبارة أخرى مفاده هو ترتيب آثار الطهارة على المشكوك فيه بلسان تحقّقها فيفهم منه عرفا أنّ الصلاة المشروطة بالطهارة يجوز الإتيان بها في حال الشكّ بهذه الكيفيّة ويكون المأتيّ به مع هذه الكيفيّة مصداقاً للصلاة المأمور بها وواجداً لما هو شرطها وحصل به الامتثال وهو معنى الإجزاء .
لا يقال : إنّ هذا إذا لم ينكشف الواقع فأنّه يقال لا معنى لانكشاف الخلاف هاهنا لأنّ الأصل ليس طريقا للواقع يطابقه تارة ويخالفه أخرى مثل الأمارة حتّى يفرض فيه انكشاف الخلاف ثمّ ان هذا التقريب المذكور في قاعدة الطهارة يأتي في الاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ وحديث الرفع أيضاً خصوصاً مع كون هذه الأصول تسهيلية وامتنانية فإنّ المكلّف في جميع الموارد في صدد امتثال أمره تعالى بالصلاة التي أمر بها جميع المسلمين فالمتبادر من القواعد المذكورة عرفا هو كون الفاقد صلاة حقيقة حكومة
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٦٠