وكيف كان ، يدلّ على الحرمة من الآيات قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
، « 1 » والميسر هو القمار وهو يدلّ على حرمة الميسر كما يدلّ على حرمة الخمر ، فإنّ قوله :
( فَاجْتَنِبُوهُ )
أمر بالاجتناب وهو يدلّ على وجوب الاجتناب خصوصا مع ذكر أنّه رجس من عمل الشيطان ومضافا إلى إردافه مع الخمر والأنصاب .
قال المحقّق الأردبيلي قدس سره : وفي الآية مبالغة زائدة من وجوه شتّى في تحريم الخمر والميسر من جهة المقارنة بالأصنام التي عبادتها كفر والحصر بأنّه ليس إلّا الرجس ، ثمّ كونه من عمل الشيطان ، ثمّ الأمر بالاجتناب بعد ذلك كلّه ، والتصدير ب - « إنّما » والإشعار بأنّ شاربها لا يفلح ، ثم التأكيد ببيان ضررها ( بعد هذه الآية ) بقوله : إنّما يريد الشيطان ، الآية . « 2 » وقوله عزّوجلّ :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما )
، « 3 » قوله :
( إِثْمٌ كَبِيرٌ )
يدلّ على أنّ الميسر كالخمر في كونه من الكبائر فإنّ المراد من الإثم هو الذنب .
وقوله تبارك وتعالى :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
« 4 » الآية ، بعد تطبيقه على القمار بضميمة صحيحة زياد بن عيسى ، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قوله ( قول اللّه خ ل ) عزّوجلّ :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
، فقال : كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللّه عزّوجلّ عن ذلك ، « 5 » فالقمار منهىّ عنه ولا يجوز التصرّف في المأخوذ به .
هامش
( 1 ) المائدة ، 9 .
( 2 ) زبدة البيان ، ص 70 .
( 3 ) البقرة ، 219 .
( 4 ) البقرة ، 188 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 164 ، ح 1 .