أخذوا بالبدع دون السنن وأرز المؤمنون ونطق الضالّون المكذّبون . نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولاتؤتى البيوت إلّا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمّى سارقا . « 1 »
وصحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لأبى جعفر عليه السلام : قول اللّه عزّوجلّ :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )
فقال : لم يجئ تأويل هذه الآية بعد ، إنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم خصّ لهم لحاجته وحاجة أصحابه فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ولكن يقتلون حتى يوحّد اللّه وحتى لا يكون شرك « 2 » ومما تدلّ على أنّ الفتنة محكومة بالإفناء بالمقاتلة .
وبالجملة فالمستفاد من الآيات والروايات المذكورة أنّ ابتغاء الفتنة من الزيغ ومن كان كذلك يكون مشمولا لقوله تعالى :
( فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
. « 3 » وأيضا يستفاد من قوله « وإن كادوا ليفتنونك » الآية ، أنّ الانحراف عن أحكامه تعالى يوجب العذاب . هذا مضافا إلى إنّ جعل عدم وجود الفتنة غاية لوجوب القتال ، يدلّ على مبغوضية الفتنة وشدّتها ، بل صرّح بذلك بقوله تعالى :
( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )
وهو يدلّ على أنّ الفتنة وهي الإضلال والإثم أشدّ من القتل ، فإذا كان القتل من الكبائر فإيجاد الفتنة أولى بذلك . هذا مضافا إلى أنّ فتنة المؤمنين مطلقا مشمولة لقوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ )
. « 4 » ومضافا إلى دلالة حرمة النميمة على حرمة الفتنة بالمعنى المذكور بالأولوية .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ج 27 ، ص 134 ، ح 30 . نهج البلاغة ، خطبة 154 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 49 من أبواب جهاد العدو ، ج 15 ، ص 127 ، ح 2 .
( 3 ) الصف ، 5 .
( 4 ) البروج ، 10 .