المسألة الثانية والأربعون
« في الفتنة »
يقع الكلام في أمور :
الأمر الأول : في معاني الفتنة ، قال في مصباح اللغة : فتن المال الناس من باب ضرب فتونا استمالهم وفتن في دينه وافتتن أيضا بالبناء للمفعول مال عنه والفتنة المحنة والابتلاء والجمع الفتن وأصل الفتنة من قولك : فتنت الذهب والفضّة إذا أحرقته بالنار ليبين الجيّد من الردئ .
قال في تاج العروس : الفتنة إعجابك بالشئ ، الضلال ، الإثم ، الكفر ومنه قوله تعالى :
( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )
، الفضيحة ومنه قوله تعالى :
( وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ )
أي فضيحته العذاب ، إلى أن قال : قال الأزهري وغيره : جماع معنى الفتنة الابتلاء والامتحان والاختبار وأصلها مأخوذ من الفتن وهو إذابة الذهب والفضّة بالنار لتميّز الردئ من الجيّد ثم استعمل في إدخال الإنسان النار والعذاب ، إلى أن قال : والفتنة الإضلال نحو قوله تعالى :
( ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ )
« 1 » أي بمضلّين إلّا من أضلّه اللّه تعالى ، إلى أن قال : والفتنة المال والأولاد ، إلى أن قال : والفتنة اختلاف الناس في الآراء ، إلى
هامش
( 1 ) الصافات ، 162 .