تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
هذا كلّه بحسب ما تقتضيه القواعد عند تزاحم حرمة التولّى مع وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع قطع النظر عن الروايات المجوّزة للتولّى . واللازم هو ملاحظة مجموع الروايات ، إذ مع ملاحظة المجموع لا تعارض ولاتزاحم لوجوب الولاية بالوجوب المقدّمى مع جوازها في نفسها . قال في مصباح الفقاهة : دلّت الآيات المتظافرة والروايات المتواترة من الفريقين على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وكذلك دلّت الروايات المستفيضة بل المتواترة على أنّه لا بأس بالولاية من قبل الجائر إذا كانت لإصلاح أمور المؤمنين من الشيعة . وقد تقدّم بعضها ، وبها قيّدنا ما دلّ على حرمة الولاية عن الجائر مطلقا . ومن الواضح أنّ الأمور الجائزة إذا وقعت مقدّمة للواجب كانت واجبة شرعا ، كما هو معروف بين الأصوليين ، أو عقلًا كما هو المختار . وعليه فلامانع من اتصاف الولاية الجائزة بالوجوب المقدّمى إذا توقّف عليها الواجب ، كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على أنّه إذا جازت الولاية عن الجائر لإصلاح أمورالمؤمنين جازت أيضا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، إمّا بالفحوى أو لأنّ ذلك من جملة إصلاح أمورهم . « 1 » فلاتعارض ولاتزاحم في ما إذا توقّف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على التولّى من قِبَل الجائر لجواز التولّى في هذه الصورة . وعليه فيجتمع جواز التولّى مع وجوبه المقدّمى لوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بحسب مجموع الروايات . ولا يصل النوبة إلى التخيير بعد ما عرفت من جواز اجتماعهما . هذا مضافا إلى أنّ المستفاد من التعارض بالعموم من وجه ليس هو التخيير
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 442 - 441 .