بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن منهم يا محمد . « 1 »
ولا يخفى ظهور قوله عليه السلام : « فإن لله في أبواب الظَّلمة الخ » في المتولّين بولاية الظَّلمة ، لا من تردّد إليه ، لأنّ « في أبواب الظَّلمة » يدلّ على استقرارهم في أبوابهم .
فتحصّل : أنّ التولّى عن الجائر بقصد إصلاح أمر المؤمنين وقضاء حوائجهم وحفظهم أمر مرغوب ومطلوب بنصّ هذه الأخبار التي توجب تقييد المطلقات الدالّة على حرمة التولّى عن الجائر .
قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : والعمدة من الأدلّة التي استدلّ بها على جواز التولّى بالقيام بمصالح العباد هي الأخبار المتظافرة الظاهرة في جواز الولاية من الجائر للوصول إلى قضاء حوائج المؤمنين . وبعضها وإن كان ضعيف السند ولكن في المعتبرة منها غنى وكفاية . وبهذه الأخبار نقيّد المطلقات الظاهرة في حرمة الولاية من قبل الجائر على وجه الإطلاق . « 2 »
لا يقال : إنّ ظاهر النبوي الذي رواه الصدوق في حديث المناهى قال : من تولّى عرافة قوم أتى به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن قام فيهم بأمر الله تعالى أطلقه الله ، وإن كان ظالما يهوى به في نار جهنّم وبئس المصير . هو حرمة الولاية من حيث هي وإباحتها مع الإحسان بالإخوان ، فيكون نظير الكذب في الإصلاح .
وعليه عدم جريان قبح التولّى عن الجائر ليس من باب تخصيص دليله بغير هذه الصورة ، بل يكون من باب مزاحمة قبحها بحسن الإحسان بالإخوان . فللمكلّف ملاحظة كلّ منهما والعمل بمقتضى التزاحم نظير تزاحم الحقّين في ساير الموارد .
و
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ، ص 233 - 232 ؛ إرشاد الطالب ، ص 262 - 261 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 438 .