عليه فيختلف حكم التولّى بحسب اختلاف الموارد ، لأنّا نقول : إنّ هذا محلّ تأمّل ومنع لأنّ النسبة بين الروايات المرخّصة مع أدلّة حرمة التولّى عن الجائر عموم وخصوص . ومقتضاه هو التخصّص . وعليه فمع المواساة بالإخوان لاقبح في التولّى عن الجائر حتى يكون من باب التزاحم .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أتى به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه فإن قام فيهم بأمر الله تعالى أطلقه الله » يحكى عن حزازة التولّى عن الجائر ، ولو للقيام بالمصالح . نعم ، مع قطع النظر عن سنده يعارضه غيره من الروايات ، نحو ما رواه النَّجاشى في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع في خصوص موارد القيام بمصالح العباد .
ومقتضى ذلك هو عدم حزازة في التولّى عن الجائر فيما إذا قام بمصالح العباد على الأظهر ، ومعه لا مجال للتزاحم . ولعلّ المقصود من النبوي ونحوه هو ما إذا لم يكن قصد المتولّى الإحسان . فالأقوى هو استثناء التولّى لمصالح العباد عن أدلّة حرمة التولّى .
نعم ، يمكن فرض التزاحم فيما إذا توقّف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الواجبان على التولّى عن الجائر ، مع قطع النظر عن الروايات الدالّة على جواز التولّى لمصلحة العباد . فإنّ التولّى حينئذ يكون ممّا لايتمّ الواجب إلّا به . ومن المعلوم أنّ ما لايتمّ الواجب إلّا به واجب بالوجوب المقدّمى ونفس التولّى محرّم . فقبح التولّى حينئذ يزاحم قبح ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . فللمكلّف ملاحظة كلّ منهما والعمل بمقتضى التزاحم وتقديم الأهمّ إن كان ، وإلّا فالتخيير الواقعي .
لا يقال : إنّ ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف يعارض ما دلّ على حرمة التولّى عن الجائر . وحيث أنّ النسبة عموم من وجه فيجمع ما بينهما بالتخيير المقتضى
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 296
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٩٦