قال : كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمور ويأتون النساء أيّام حيضهنّ ، ثمّ احتجّ الله على المؤمنين الموالين للكفار ، فقال :
( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ )
« 1 » إلى قوله :
( وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
« 2 » فنهى الله عزّوجلّ أن يوالى المؤمن الكافر إلّا عند التقيّة . « 3 »
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : والظاهر من استثناء التقيّة أنّ المراد بالموالاة ليس المحبّة والوداد ، بل التولّى للأمور والتصدّى لأعمالهم ، أو الأعمّ منه ومن الموالاة ظاهرا بإظهار المحبّة والوداد ، سيّما مع أنّ الظاهر من صدرها أنّ نفى التشيّع عن الجماعة ليس لخصوص الموالاة ، بل الظاهر أنّ من عمل لهم ودخل في أعمالهم ليس من الشيعة ويكون منهم . ومعلوم أنّ هذا النفي والإثبات بوجه من التأويل وذلك لاشتراكهم حكما ودلالتها على الحرمة الذاتية واضحة . « 4 »
ومثل موثقة طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام : العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم . « 5 » وغير ذلك من الأخبار وهي ظاهرة في أنّ التولّى عن الجائر حرام ومعصية كبيرة .
الأمر الثاني : في أنّ حرمة التولّى عن الجائر هل تكون نفسيّة مع قطع النظر عن ترتّب محرّم عليه ، أو تكون حرمته من جهة ترتّب المحرّمات عليه ؟ قال في جامع المدارك : لا يبعد ظهور الروايات في الحرمة النفسيّة . ويؤيّد هذا أنّ مقدمة الحرام ما لم
هامش
( 1 ) المائدة ، 80 .
( 2 ) المائدة ، 81 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 45 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 191 - 190 ، ح 10 .
( 4 ) المكاسب المحرّمة ، ج 2 ، ص 112 - 111 .
( 5 ) الوسائل ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 178 ، ح 2 .