واستدلّ له أيضا بقوله سبحانه وتعالى :
( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ )
. « 1 »
وردّ ذلك : بأنّ مدلولها حرمة المبالغة في النميمة ولاتدلّ على حرمة أصلها ؛ هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : لا دلالة لها على حرمتها أصلًا لامع المبالغة ولا بدونها ، بل هي واردة في بيان حكم آخر وهو عدم جواز الاتباع والطاعة للحلّاف الهمّاز المشّاء بنميم منّاع للخير . « 2 »
وكيف كان ، ففي بعض ما ذكر كفاية لإثبات حرمة النميمة ، ثمّ إنّ النسبة بين النميمة والغيبة كما أفاد في مصباح الفقاهة هي العموم من وجه ويشتدّ العقاب في مورد الاجتماع .
وقد تزاحم حرمة النميمة عنوان آخر مهمٌّ في نظر الشارع فتجرى فيها قواعد التزاحم المعروفة ، فقد تصبح جائزة إذا كان المزاحم أهمَّ منها ، وقد يكون واجبة إذا كانت أهميّته شديدة . « 3 »
ثمّ إنّ النميمة المحرّمة تختصّ بالنميمة بين المسلمين . وأمّا النميمة بين المشركين والحربيين فلاحرمة لها . نعم ، النميمة بين غير الحربيين لعلّها مشمولة لأدلّة الحرمة لإطلاقها ، فتأمّل .
وأمّا أخذ الأجرة على النميمة ، فهو حرام إذا كانت النميمة حراما ؛ بخلاف ما إذا كانت جائزة أو واجبة ، فإن أخذ الأجرة حينئذ على النميمة حلال ولا إشكال فيه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) القلم ، 14 - 10 .
( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 256 .
( 3 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 433 .