واستدلّ له أيضا بقوله :
( وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
بدعوى أنّ النمّام يوجب الفساد والفتنة .
أورد عليه في إرشاد الطالب تبعا لما في مصباح الفقاهة : بأنّ مجرّد النّميمة لا تكون فسادا في الأرض ، كما إذا وقع الخلاف بين المتحابّين من غير أن يترتّب على التفرقة بينهما فساد آخر ، فإنّ هذا الإيقاع نميمة ولكن لا يصدق عليه أنّه فساد في الأرض . « 1 » وفيه : أنّ الأولى هو أن يقال : إنّ هذه الآية أخصّ من المدّعى ، وإلّا فتشمل الآية النميمة التي توجب الفساد في الأرض . واستدلّ له أيضا بقوله تعالى :
( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ )
« 2 » بدعوى : أنّ النميمة تكون منشأً للفتنة وسببا لها فتكون محكومة بحكمها .
أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأن النميمة قد تجرّ إلى قتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض ونهب الأموال ، ولكنَّها ليست كذلك في جميع الأحوال ، « 3 » وعليه يكون أخصّ من المدّعى ، بل المراد من الفتنة هو الشرك كما ذكره الطبرسي . وإنّما سمّى الشرك فتنة لأنه يؤدّى إلى الهلاك ، كما أنّ الفتنة تؤدى إلى الهلاك ، « 4 » وعليه فتكون الاستدلال بالآية أجنبيا عن المقام .
هذا مضافا إلى أنّ التعبير بأنّ الفتنة أكبر من القتل قرينة واضحة على أنّ المراد بها الفتنة الخاصّة ، وهي إيقاع الخلاف والتشتّت في صفوف المسلمين بداعي تضعيفهم في مقابل الكفار ، « 5 » فلايصلح الاستدلال المذكور لحرمة كل فتنة ومايساويها .
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 255 .
( 2 ) البقرة ، 217 .
( 3 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 433 .
( 4 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 433 .
( 5 ) إرشاد الطالب ، ص 256 .