المسألة الرابعة والخمسون
« في معونة الظالمين »
وهي على قسمين : أحدهما : معونتهم في ظلمهم ؛ قال الشيخ الأعظم : هي حرام بالأدلة الأربعة وهو من الكبائر ، انتهى .
ولا إشكال في حكم العقل بقبح الظلم والمعونة عليه ويستكشف منه حرمته شرعا بقاعدة الملازمة كما لا يخفى ، بل يدلّ قوله تعالى :
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
« 1 » على حرمة إعانتهم بالأولوية إن كان المراد من الركون هو الميل إليهم ، أو بالمطابقة إن كان المراد من الركون المحرّم هو الشركة والدخول معهم في ظلمهم وإعانتهم .
وأمّا الروايات الدالّة على حرمة معونة الظالمين فهي مستفيضة ، بل متواترة :
منها : صحيحة أبى حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث طويل قال : إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين ، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم . « 2 » والمراد من أبى حمزة هو أبو حمزة الثمالي .
هامش
( 1 ) هود ، 113 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 38 من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما ، ج 16 ، ص 260 ، ح 3 .