تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ذهب المشهور إلى أنّ صدق الخبر مطابقته بظهوره للواقع وكذبه عدم مطابقته للواقع بدعوى أنّ هيئة الجملة الخبرية إنما وضعت لتحقّق النسبة في الخارج ، سواء كانت النسبة ثبوتيّة أو سلبيّة ، كما أنّ ألفاظ أجزائها موضوعة للمعان التصوّرية من الموضوع والمحمول ومتعلّقاتها ، فمطابقة الخبر لتلك النسبة الخارجية الواقعية صدق وعدمها كذب . فإذا قيل : زيد قائم ، فإنّ هذا القول يدلّ على تحقّق النسبة الخبرية في الخارج ، أعنى أتّصاف زيد بالقيام ، فإن طابقها كان صادقا وإن خالفها كان كاذبا . ثمّ أورد عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره أوّلا : بأنّه قد لا تكون للنسبة خارجية أصلًا كقولنا : شريك الباري ممتنع ، واجتماع النقيضين محال ، والدور أو التسلسل باطل ، وما سوى الله ممكن ، إذ لا وجود للامتناع والإمكان والبطلان في الخارج ، إلّا أن يقال : إنّ المراد بالخارج ما هو أعمّ منه ومن نفس الأمر . إلى أن قال . وثانياً : بأنّ الالتزام المذكور لايتّفق مع تعريف القضية بأنّها تحتمل الصدق والكذب . وثالثاً : بأنّه لو كانت الجمل الخبرية بهيئاتها موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية ، كما أنّ دلالة الألفاظ المفردة على معانيها التصوّرية قطعية ، فإنّ الشكّ لايتطرّق إلى الدلالة بعد العلم بالموضوع له وإرادة اللّافظ ، مع أنّه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الخبرية غير احتمال وقوع النسبة في الخارج ، وقد كان هذا الاحتمال حاصلا قبل سماعها ، انتهى . « 1 » والإنصاف أنّ الإشكالات المذكورة ليست واردة على المشهور ، أمّا الأوّل : فلما أفاده بنفسه من احتمال أن يكون المراد من الخارج ما هو أعم منه ومن نفس الأمر .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 396 - 395 .