النيابة التي هي فعل النائب فهي توصّلية لا يعتبر فيها التقرّب ، فإن قصده استحقّ بها الثواب ، وإلّا فلا « 1 » . وعليه فقصد الأمر بالنيابة أجنبيّ عن قصد قربة المنوب عنه كما لا يخفى .
وتبعه سيّدنا الإمام المجاهد حيث قال : « إنّ النائب يقصد بفعله - أجيراً كان أو متبرّعاً - النيابة والبدلية عن فعل المنوب عنه ، وتفرغ ذمّته ويتقرّب به ويثاب عليه . ويعتبر فيه قصد تقرّب المنوب عنه لا تقرّب نفسه ، ولا يحصل له بذلك تقرّب إلّا إن قصد في تحصيل هذا التقرّب للمنوب عنه الإحسان إليه لله تعالى ، فيحصل له القرب أيضاً ، كالمتبرّع لو كان قصده ذلك » « 2 » .
وقال أيضاً في تعليقته على العروة : « إنّ الأجير يأخذ الأجرة لتحصيل قرب الغير لا قرب نفسه حتّى يقال إنّ أخذ الأجرة مناف لقصد الله . نعم ، لو كان إعطاء الأجرة لتحصيل العمل القربى أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه ، لكنّه ممنوع » « 3 » .
ولا يخفى عليك أنّه لا حاجة إلى تنزيل فعله منزلة فعل الميّت ؛ إذ اللازم هو الإتيان بما اشتغلت به ذمّة الميّت ؛ لأنّ أداء صلاة النائب كأداء ديون الغير ؛ فكما أنّ أداء ديون الغير لا يحتاج إلى تنزيل فعل المؤدّي منزلة فعل المديون ، فكذلك الإتيان بعبادة الميّت . ولعلّ إطلاق الروايات المتقدّمة الدالّة على مطلوبية الحجّ عنه والصدقة عنه والصلاة عنه من دون ذكر التنزيل يكفي في عدم لزوم التنزيل ، وكفاية الإتيان بواجب الميّت . والأقوى
هامش
( 1 ) العروة المحشاة بتعليقات الفقهاء العظام / صلاة الاستئجار ، مسألة 2 ، ج 3 ، ص 78 .
( 2 ) تحرير الوسيلة / ج 1 ، ص 223 .
( 3 ) العروة المحشاة بتعليقات العظام / صلاة الاستئجار ، مسألة 2 ، ص 78 .