وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد » . وعليه فبذل شيء للوالي لكي يحكم له في الأحكام العرفية رشوة لغةً .
والقول : بانصراف الحكم في اللغة إلى خصوص الأحكام القضائية ، مردود :
اوّلًا : بأنّ الحكم أعمّ والحاكم لا يختصّ بالقاضي .
وثانياً : بأنّ عبارة المصباح المنير لا تختصّ بالحكم ولا بالحاكم ؛ لعطف قوله : « أو يحمله على ما يريد » ، على قوله قبل ذلك من أنّ : « الرشوة : هي ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له » ومن المعلوم أنّه أعمّ . ويؤيّده : إطلاق الرشوة على ما يعطى لهم في بعض الروايات :
منها : قوله عليه السلام : « . . . وإن أخذ ( أي الوالي ) هديّة كان غلولًا ، وإن أخذ الرشوة فهو مشرك » « 1 » .
وكيف كان ، يمكن القول بحرمتها ؛ للمطلقات الدالّة على حرمة الرشوة ، مضافاً إلى الروايات الخاصّة الواردة في الامراء والعمّال .
ومنها : قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « هدية الامراء غلول » « 2 » ، بناءً على أنّ الإضافة لاميّة لا نشويّة .
ومنها : رواية الساعدي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أمّا بعد ، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول هذا من عملكم وهذا الذي أهدي لي ، فهلّا قعد في بيت أبيه وامّه فنظر هل يهدى له أم لا ؟ ! والذي نفسي بيده ، لا يقبل أحد منكم منها شيئاً إلّا جاء به يوم القيامة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 94 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق / ج 27 ، ص 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 6 .